للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الوهابية زلزال نفسي بنَّاء

إن حركة التجديد التي قام بها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- كانت بمثابة زلزال نفسي بَنَّاء بعث الحيوية والحركة والنشاط في الأمة الإسلامية، وأيقظها من سُباتها، وأعاد إليها شبابها ونضارتها.

ومما يلفت النظر في تلك الحركة التجديدية أن ثمارها وبركاتها وآثارها تخطت حدود المكان فملأت آفاق الأرض، وتخطت حدود الزمان فتجاوزت القرن الثاني عشر إلى عصرنا الحاضر.


= ثلاثة قرون بعيدة عن العالم العربي، أو قلب العالم الإسلامي، إلا أنها كانت انتفاضة عسكرية، وليست بعثًا حضاريًّا، انتصرت فيها روح الجهاد الإسلامية ولم تنتصر روحه الحضارية، بل ربما كانت هذه الانتفاضة، هي عامل من أهم عوامل الهزيمة الشاملة، فقد أخفت حقيقة وخطورة التحدي، بل أعطت اطمئنانًا كاذبًا، وخدرًا لذيذًا لأمة كانت تغالب النعاس، فزعة من هجمات الأوروبيين، فجاء النصر العثماني، يغريها بالنوم، فأمة محمد بخير، وادعوا للسلطان بالنصر فقد رد العثمانيون البرابرة الفرنجة على أعقابهم. ومن ثم زال الشعور بالتحدي في ذات الوقت الذي وصل فيه التحدي إلى ذروته ودخل أخطر مراحله. وضع المسلمون مصيرهم في يد الأستانة، واعتببروا الدفاع عن أرضهم مسئولية الدولة التي كانت أول دولة إسلامية، منذ العصر العباسي الأول، تحاول أن تحكم بشكل أقرب ما يكون للمركزية، أو بصيغة الإمبراطوريات الحديثة .. ونسى المسلمون العثمانيون، العالم الإسلامي الهائل خارج نطاق السلطنة، ووقفوا متفرجين غير معنيين، وممالكه وشعوبه تتساقط واحدة بعد الأخرى في قبضة العدو، حتى أحكم الطوق، ودب الوهن في القلب، وتعفن الجهاز العثماني، بينما زادت اتكالية الشعوب العربية، فقد عزلهم العثمانيون عن مهام الدفاع أو البناء الحضاري، واكتفوا منهم بقراءة البخاري لنصر الأسطول العثماني، وتمويل الخزينة المثقوبة"اهـ من "السعوديون" ص (١٠٣).

<<  <   >  >>