للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

منها رسالة التوحيد كالطود الأشم (١)، إلا أن ضعاف النفوس أخبروا إبراهيم باشا بعورات المجاهدين مما كشف المدينة أمامه، فحمل بجنوده ومدافعه، وجرت معارك طاحنة طارت فيها الرؤوس، وهدمت فيها القلاع والحصون، واشتعلت الحرائق، وعلى الرغم من هول الموقف لم يفر رجال الدرعية رغم محاصرتهم، وعُقِد الصلح مع سقوط آخر موقع، واستسلمت الدرعية للقضاء المقدر.

[تدمير الدرعية ووحشية إبراهيم باشا]

قال ابن بشر: ثم أمر العساكر أن يهدموا دورها وقصورها، وأن يقطعوا نخيلها وأشجارها، ولا يرحموا صغيرها ولا كبيرها، فابتدر العساكر مسرعين، وهدموها وبعض أهلها فيها مقيمون، وقطعوا الحدائق، وهدموا الدور والقصور، ونفذ فيها القدر المقدور، وأشعلوا في بيوتها النيران، وأخرجوا جميع مَنْ كان فيها من السكان، فتركوها خالية المساكن كأن لم يكن بها من قديمٍ ساكن، وتفرق أهلها في النواحي والبلدان، وذلك بتقدير الذي كل يوم هو في شأن (٢).


(١) "نفس المصدر" ص (٣٤٩ - ٤٥٩).
(٢) "عنوان المجد في تاريخ نجد" (١/ ٢١٣)، وفور الاستيلاء على الدرعية أرسلت بريطانيا مبعوثها "جورج فورستر سادلير" ليهنئ "إبراهيم باشا" على انتصاره وبعث شاه العجم وملك الرافضة في إيران رسالة إلى "محمد علي باشا" يعبر فيها عن فرحته الشديدة، وبعث إليه بسيف من حديد توارثه ملوك الرافضة؛ وخاتمًا من فيروزج - وانظر: "الدولة السعودية الأولى" ص (٤٠٠)، وصدق القائل: "قل لي من يصفق لك، أقل لك من أنت".

<<  <   >  >>