للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وتخيل الإنكليز يتبركون "بجان دارك" الأسيرة، أو الألمان يطلبون بركة "ديجول" لأولادهم!).

وفي موقف آخر يقول الجبرتي -رحمه الله-:

قاتل الشريف غالب على رأس عساكر الأتراك والعربان، واستطاع أن يهزم صهره المضايفي الذي كان قد انضم للوهابيين، فلما أسره الشريف: "وضع في رقبته الجنزير". "ليأخذ بذلك وجاهة عند الأتراك الذي هو على ملتهم، ويتحقق لديهم نصحه، ومسالمته إياهم. وسيلقى منهم جزاء فعله ووبال أمره كما سيتلى عليك بعضه بعد قليل".

الجبرتي ليس على "ملة" الأتراك، وهو يتربص الدوائر بالشريف غالب الموالي للأتراك، ويتشفى فيه لما أصابه على يد الباشا محمد علي، ممثل السلطة التركية .. ولكن الصورة لا تكتمل إلا إذا عرفنا رأي الجبرتي في "المضايفي" الوهابي الأسير .. فلعل تعليقه هو من باب كراهيته الباشا والشريف ..

جاء "المضايفي" أسيرًا في ١٥ ذي القعدة ١٢٢٨:

"وصل عثمان المضايفي صحبة المتسفرين معه إلى الريدانية آخر الليل، وأشيع ذلك، فلما طلعت المشمس ضربوا مدافع من القلعة إعلامًا وسرورًا بوصوله أسيرًا، وركب صالح بيك السلحدار في عدة كبيرة، وخرجوا لملاقاته وإحضاره، فلما واجهه صالح بيك نزع من عنقه الحديد، وأركبه هجينًا، ودخل به المدينة ... فلما دخل عليهم أجلسوه معهم، فحدثوه ساعة، وهو يجيبهم من جنس كلامهم بأحسن خطاب، وأفصح جواب، وفيه سكون وتؤدة في الخطاب، وظاهرٌ عليه آثار الإمارة والحشمة والنجابة، ومعرفة مواقع الكلام، حتى قال الجماعة

<<  <   >  >>