للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قوله: ((يا ذا الجلال والإكرام)) الجلال: والعظمة، والإكرام: الإحسان، وهو المستحق لأن يهاب؛ لسلطانه، وجلاله، ويُثني عليه بما يليق بعلو شأنه، والجلال مصدر الجليل، يقال: جليل بيِّن الجلالة، والجلال: عظم القدر، فالمعنى: أن الله تعالى مستحق أن يُجَلَّ، والإكرام: مصدر أكرم يكرم، فالمعنى: أن الله مستحق أن يُجَلَّ ويُكرم فلا يُجحد، ولا يكفر به، وهو الرب المستحق للعبادة، والإجلال والإكرام (١).

٢ - ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجدُّ)) (٢).

هذا الذكر مستحب لما فيه من ألفاظ التوحيد، ونسبة صفات الكمال إلى الله، والمنع والإعطاء، وتمام القدرة، فأوَّله كلمة التوحيد التي أُرسل بها جميع الرسل عليهم السلام، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله، وكلما عظُم إيمان العبد بهذه الكلمة؛ ازداد نورها في قلبه واشتد، وأحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته، حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معها شبهةً، ولا شهوةً، ولا ذنباً إلا أحرقه، وهذا حال الصادق في توحيده، الذي لم يشرك بالله شيئاً فأي ذنب، أو شهوة، أو شبهة دنت من هذا النور أحرقها (٣).

قوله: ((له الملك، وله الحمد)): له الملك أي له سبحانه التصرف في


(١) انظر: حاشية سنن النسائي للسندي، ٣/ ٦٩، والعلم الهيب، ص ٣١٥، وشرح حصن المسلم بتصحيح المؤلف، ص ١٣٩.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء، برقم ٦٣٣٠، ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم ٥٩٣، من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -.
(٣) انظر: تهذيب مدارج السالكين، ١/ ٢٩٧.

<<  <   >  >>