للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السبب الثاني والثلاثون: العلم بأنه يدعو الله ويخاطبه وأن الله يرَدّ عليه ويُجيبه:

المسلم يخاطب ربه تعالى في صلاته، والله تعالى يجيبه؛ فإذا عَلِمَ ذلك، فإنه يخشع في صلاته، ويُقْبِلُ بقلبه إلى ربه - سبحانه وتعالى -؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَل)) (١).

وهذا حديث قدسي عظيم جليل، لو استحضره كل مصلٍّ لحصل له الخشوع الكامل في صلاته.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ، نَادَى رَجُلاً كَانَ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ، فَقَالَ: ((يَا فُلاَنُ، أَلاَ تَتَّقِي اللهَ، أَلاَ تَنْظُرُ كَيْفَ تُصَلِّي، إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، إِنَّمَا يَقُومُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرُ كَيْفَ يُنَاجِيهِ)) (٢).


(١) مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ... برقم ٣٩٥.
(٢) مستدرك الحاكم، ١/ ٢٣٦، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٢٢٠٢.

<<  <   >  >>