للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإياك وهذا السبيلَ -أيها المتفقه- لا تجمعُ الزَّلاتِ، ولا تقلُ إلا خيرًا، وإلا فاصمتْ فإنها الوصيةُ النبويةُ الذَّهبيةُ.

القاعدةُ الثامنةُ: التمس للعالمِ العُذْرَ:

الأصل في تعاملِ المسلمين بعضِهم البعض يقومُ على أساسِ حسنِ الظنِّ المتبادلِ، قال تعالى في حادثةِ الإفكِ: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النور: ١٢]. فالواجب على أهلِ الإيمانِ أن يظنوا الخيرَ في إخوانِهم، فإنْ بَلَغَك عن أخيك خلافُ ذلك فالتمسْ له عذرًا، فإنْ لم تَجِدْ فَقُلْ: لَعَلَّ له عذرًا.

قال عُمر -رضي الله عنه-: لا تظن بكلمةٍ خرجتْ من أخيك المسلمِ سوءًا وأنت تَجِدُ لها في الخيرِ مَحْمَلًا (١).

فإذا كان هذا شأنَ الإخوةِ بعضِهم مع بعضٍ، فما بالُك بحالِ التلميذِ مع شيخِه.

لذلك يقول الإمامُ السُّبكيُّ:

فإذا كان الرجلُ ثقةً مشهودًا له بالإيمانِ والاستقامةِ، فلا ينبغي أن يُحملَ كلامُه وألفاظُ كتاباتِه على غيرِ ما تُعُوِّد منه ومِن أمثالِه، بل ينبغي التأويلُ الصالحُ، وحسنُ الظنِّ الواجبُ به وبأمثالِه (٢).

وهذا -للأسفِ- قَلَّ وجودُه في زمانِنا، إذِ النَّفْسُ الطيبةُ لا تقعُ إلا على الطيبِ، والنَّفْسُ الخبيثةُ لا تقعُ إلا على الخبيثِ، فما إن يَزِل العالمُ،


(١) "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (٤/ ٢١٣).
(٢) قاعدة في الجرح والتعديل (ص ٩٣).

<<  <   >  >>