للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الاشتراك في جميع الملك، والضرر في هذا كالضرر هناك. وهو الذي تدل عليه الأدلة.

ومنهم: من لم يثبت فيه شفعة، كما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد.

ومنهم: من أثبت الشفعة للجار مطلقاً. وهذه الصورة عنده من باب أولى، كما هو مذهب الإمام أبي حنيفة.

والنبي صلّى الله عليه وسلم أثبت للشريك الشفعة: إن شاء أخذ، وإن شاء لم يأخذ، وهو من جملة الحقوق، التي لا تسقط إلا بإسقاطها صريحاً، أو بما يدل على الإسقاط.

وأما اشتراط المبادرة جداً إلى الأخذ بها، من غير أن يكون له فرصة في هذا الحق المتفق عليه: فهذا قول لا دليل عليه.

وما استدلوا به من الحديثين اللذين أوردهما: "الشفعة كحل العقال"١،

و"الشفعة لمن واثبها"٢ فلم يصح منهما عن النبي صلّى الله عليه وسلم شيء.

فالصحيح: أن هذا الحق كغيره من الحقوق من خيار الشرط، أو العيب أو نحوها الحق ثابت إلا إن أسقطه صاحبه بقول أو فعل. والله أعلم.


(١) ضعيف جدّاً, أخرجه: ابن ماجه ٢٥٠٠, والبيهقي ٦/١٠٨, وفيه محمد بن الحارث البصري متروكٌ. وانظر: العلل ١/٤٧٩ لابن أبي حاتم, "تلخيص الحبير" ٣/٥٦, ضعيف ابن ماجه ٥٤٢, إرواء الغليل رقم: ١٥٤٢.
(٢) مضى تخريجه في الحديث الذي قبله.

<<  <   >  >>