للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ونرجئ مناقشة هذه الآراء جميعها والأدلة التي استند إليها كل فريق إلى الفصل الثالث من هذا الباب، الخاص بتقحيق جريمة شبه عمد وبيان أركانها وعقوبتها، فيرجع إليه.

القتل بسبب:

والقتل بسبب قد يكون بفعل؛ كالأمثلة التي ذكرناها، وقد يكون بترك فعل كمنع طعام أو شراب عن شخص، ونوضح آراء الفقهاء في كلا النوعين.

أما النوع الأول، فقد اختلف الفقهاء في اعتبار القتل بسبب جريمة عمدية موجبة للقصاص، ولهم في ذلك رأيان:

أحدهما: أنها لا تكون جريمة عمدية.

يرى الحنفية أن القتل بسبب لا يكون عمدا موجبا للقصاص؛ وذلك لأن القتل به لا يساوي القتل مباشرة؛ لأن القتل بسبب قتل معنى لا صورة -حيث لم يؤثر فعل الجاني في إحداث القتل إلا بواسطة- والقتل مباشرة قتل معنى وصورة -حيث إن فعل الجاني أثر في إهلاك المجني عليه دون واسطة- والجزاء الموضوع لهذه الجريمة هو قتل مباشرة، فكانت الجناية -بهذه الكيفية- والعقوبة غير متساويتين؛ لذلك قالوا: إن القتل بسبب لا يكون قتلا عمدا موجبا للقصاص؛ إذ القصاص هو المساواة، ولا مساواة في هذه الحالة.

الثاني: أن ها تكون جريمة عمدية:

يرى جمهور الفقهاء "المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية والظاهرية" أن القتل مباشرة والقتل بسبب متساويان، فكلا الجنايتين عقوبتها القصاص إذا كان القتل عمدا.

<<  <   >  >>