للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال لها الجنيد: (إن كان كما قلت فاذهبي فقد رجع ابنك) فمضت، ثم عادت تشكر الله فقيل للجنيد: بم عرفت ذلك؟ قال: قال الله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل آية ٦٢] (١).

• وروي عن أبي يزيد البسطامي أن رجلا قال له: أخبرني عن اسم الله الأعظم؟ فقال: (اسم الله الأعظم ليس له حد محدود، ولكن فرِّغ قلبك لوجه الله لوحدانيته فإذا كنت كذلك فاذكر أي اسم شئت (٢).

• قال الفخر الرازي بعد ذكر هذه الآثار: (واعلم أنه ظهر من هذا الكلام أن العبد كلما كان انقطاع قلبه عن الخلق أتم، كان الاسم الذي به يذكر الله عز وجل أعظم) (٣).

وحملوا ما ورد في ذلك من الآثار على أن المراد بالأعظم العظيم وأن أسماء الله كلها عظيمة وعبارة أبي جعفر الطبري: (اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم، والذي عندي أن الأقوال كلها صحيحة، إذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم الأعظم، ولا شيء أعظم منه) (٤).

الوجه الثاني: أن المراد بالأحاديث السابقة بيان مزيد ثواب من دعا بذلك الاسم.

• قال الحافظ ابن حجر: (فكأنه يقول كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم، فيرجع إلى معنى عظيم كما تقدم) (٥).


(١) لوامع البينات (ص ٩٣).
(٢) لوامع البينات (ص ٩٣)، وانظر حلية الأولياء (١٠/ ٣٩)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٨٧).
(٣) لوامع البينات (ص ٩٣).
(٤) فتح الباري (١١/ ٢٢٧).
(٥) فتح الباري (١١/ ٢٢٧).

<<  <   >  >>