للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هراقها فهو جاد، وقد مضى فانصرفوا، وإن لم تجدوه هراقها فاتبعوه فإنكم تجدونه قد مال لأدنى روضة (١) فرتع وشرب فاقتلوه، فتبعه القوم فوجدوه قد شق الزق ومضى فانصرفوا.

فلما أتى الربيع قومه وقد كان بينه وبين قيس بن زهير شحناء، وذلك أن الربيع ساوم قيس بن زهير بدرع كانت عنده، فلما نظر إليها وهو راكب وضعها بين يديه ثم ركض بها فلم يرددها على قيس، فعرض قيس بن زهير لفاطمة بنت الخرشب الانمارية من بني أنمار بن بغيض (٢) - وهي أم الربيع بن زياد - وهي تسير في ظغائن من بني عبس، فاقتاد جملها يريد أن يرتهنها بالدرع حتى ترد عليه، فقالت: ما رأيت كاليوم قط فعل رجل، أين يضل حلمك؟ أترجو أن تصطلح أنت وبنو زياد وقد أخذت أمهم فذهبت بها يميناً وشمالاً فقال الناس في ذلك ما شاءوا أن يقولوا، وحسبك من شر سماعه (٣) ، فأرسلتها مثلاً، فعرف قيس ما قالت له فخلى سبيلها وطرد ابلاً لبني زياد حتى قدم بها مكة فباعها من عند عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة، فقال قيس في ذلك (٤) :

ألم (٥) يبلغك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد

ومحبسها لدى القرشي تشرى ... بأدراع وأسياف حداد

كما لاقيت من حمل بن بدر ... وأخوته على ذات الإصاد

هم فخروا علي بغير فخر ... وردوا دون غايته جوادي


(١) النقائض والأغاني: منزل.
(٢) زاد هنا في النقائض والأغاني: وهي إحدى منجيات قيس.
(٣) جمهرة العسكري ١: ٣٤٤ والفاخر: ٢٦٥ والميداني ١: ١٣١ والمستقصى: ٢٠٤ والعقد ٣: ٨٧ والخزانة ٣: ٥٣٦.
(٤) راجع المصادر السابقة. والحماسة (التبريزي) ٣: ٢٧.
(٥) العسكري: ألم يأتيك.

<<  <   >  >>