للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الْوَقْفِ

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام لِعُمَرَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَرْضٍ لَهُ تُدْعَى ثَمْغٍ: "تَصَدَّقْ بِأَصْلِهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ١، فَالْبُخَارِيُّ فِي "أَوَاخِرِ الشَّهَادَاتِ"، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد فِي "الْوَصَايَا"، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي "الْأَحْكَامِ"، وَالنَّسَائِيُّ فِي "كِتَابِ الْأَجْنَاسِ" كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا، فَأَتَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ، قَالَ: " إنْ شِئْت حَبَّسْت أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْت بِهَا"، فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا تُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ فِي الْفُقَرَاءِ. وَالْقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ فِيهِ، انْتَهَى. وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفِقُ ثَمَرَهُ"، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، الْحَدِيثُ. وَقَالَ فِيهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ نَخْلًا، وَزَادَ أَبُو دَاوُد: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: نَسَخَهَا لِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - يَعْنِي نُسْخَةَ الصَّدَقَةِ - بسم الله الرحمن الرحيم هَذَا مَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ فِي ثَمْغٍ، فَقَصَّ مِنْ خَبَرِهِ نَحْوَ حَدِيثِ نَافِعٍ، وَقَالَ: وَإِنْ شَاءَ وَلِيُّ ثَمْغٍ ٢ اشْتَرَى مِنْ ثَمَرِهِ رَقِيقًا لِعَمَلِهِ، وَكَتَبَ مُعَيْقِيبٌ، - وَشَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ -: بسم الله الرحمن الرحيم هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ لي حدث أن ثمغ، وَصِرْمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ، وَالْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ، وَرَقِيقَهُ الَّذِي فيه، والماء الَّتِي أَطْعَمَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَادِي، تَلِيهِ حَفْصَةُ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ لَا يُبَاعَ، وَلَا يُشْتَرَى، يُنْفِقُهُ حَيْثُ رَأَى مِنْ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، وَذِي الْقُرْبَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ آكُلُ، أَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ، انْتَهَى. آكُلُ بِالْمَدِّ، أَيْ أُطْعِمُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ عليه السلام: "لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ


١ عند البخاري في مواضع، وهذا اللفظ في "الوصايا - باب الوقف وكيف يكتب" ص ٣٨٩ - ج ٢، وعند مسلم في "الوصايا - باب الوقف" ص ٤١ - ج ٢، وعند أبي داود في "الوصايا" ص ٤٢ - ج ٢، وعند الترمذي في "الوقف" ص ١٧٧ - ج ١.
٢ قال ابن الهمام في "الفتح" ص ٤١ - ج ٥: ثمغ وهو - بالثاء المثلثة المفتوحة، بعدها ميم ساكنة، ثم غين معجمة - وذكر الشيخ حافظ الدين أنه بلا تنوين للعلمية والتأنيث، وفي "غاية البيان" أنها في كتب غرائب الحديث المصححة عند الثقات، منوناً وغير منون، كما في "دعد" انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>