للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَقَالَ: "إنَّمَا يَلْبَسُهُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ"، قُلْت: هُمَا حَدِيثَانِ: فَالْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَحُذَيْفَةُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ١ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، وَفِيهِ: وَعَنْ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، وَالثَّانِي: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رأى حلة سيراء عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إذَا قَدِمُوا عَلَيْك، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ"، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا"، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا، انْتَهَى. وَهَذَا الْأَخُ، كَانَ أَخَا عُمَرَ مِنْ أُمِّهِ. صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيّ، قَالَ: فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ مُشْرِكًا، قِيلَ: إنَّ اسْمَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، فَأَمَّا أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، رَوَاهُ فِي الْجُمُعَةِ وَاللِّبَاسِ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِنْهُمْ عَلِيٌّ رضي الله عنه أَنَّهُ عليه السلام خَرَجَ وَبِإِحْدَى يَدَيْهِ حَرِيرٌ، وَبِالْأُخْرَى ذَهَبٌ، وَقَالَ: "هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حَلَالٌ لِإِنَاثِهِمْ"، قُلْت: حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِي اللِّبَاسِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ٣


١ حديث البراء، عند البخاري في مواضع: منها في الأشربة والطب واللباس وعند مسلم في اللباس في باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ص ١٨٨ ج ٢.
٢ عند البخاري في مواضع: منها في اللباس ص ٨٦٨ ج ٢، وفي الأدب في باب صلة الأخ المشرك ص ٨٨٥ ج ٢، وعند مسلم في اللباس ص ١٨٩ ج ٢، وعند أبي داود في اللباس في باب ما جاء في لبس الحرير ص ٢٠٤ ج ٢، وعند النسائي في باب الهيئة للجمعة ص ٢٠٥ ج ١، وفي الزينة في باب ذكر النهي عن لبس السيراء ص ٢٩٥ ج ٢.
٣ عند أبي داود في اللباس في باب الحرير للنساء ص ٢٠٥ ج ٢، وعند ابن ماجه فيه في باب لبس الحرير والذهب للنساء ص ٢٦٥، وعند النسائي في الزينة في باب تحريم الذهب على الرجال ص ٢٨٤ ج ٢ بأربعة طرق، كما في التخريج.

<<  <  ج: ص:  >  >>