للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ رَأْيَ رُخْصَ السِّعْرِ، فَقَالَ: قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَلَوْ جَعَلْتُمُوهُ صَاعًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ حُمَيْدٍ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَى صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى مَنْ صَامَ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. وقال الْحَاكِمُ١: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد الأسفرائيني ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا رَآهُ قَطُّ، كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ. قَالَ: وَقَوْلُ الْحَسَنِ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ، هُوَ كَقَوْلِ ثَابِتٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَمِثْلُ قَوْلِ مُجَاهِدٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ، وَكَقَوْلِ الْحَسَنِ: إنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ. وَإِنَّمَا قَوْلُهُ: خَطَبَنَا، أَيْ خَطَبَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ "تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ": الْحَدِيثُ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ، لَكِنْ فِيهِ إرْسَالًا، فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبَّاسٍ عَلَى مَا قِيلَ، وَقَدْ جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي حَدِيثٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهَذَا إنْ ثَبَتَ دَلَّ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ"، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ: لَا يُعْلَمُ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَوْلُهُ: خَطَبَنَا أَيْ خَطَبَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْحَسَنُ شَاهِدًا لِخُطْبَتِهِ، وَلَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ بَعْدُ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ خَطَبَ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَالْحَسَنُ دَخَلَ أَيَّامَ صِفِّينَ، انْتَهَى.

طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ السَّعْدِيِّ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ صَارِخًا بِمَكَّةَ صَاحَ: "إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ: أَوْ صَاعٌ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ , وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَّيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ": وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُقَيْلِيُّ فِي يَحْيَى هَذَا، وَضَعَّفَهُ، وَكَذَلِكَ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ الْأَزْدِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، انْتَهَى.

طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ


١ وروى البيهقي هذا القول في "سننه" ص ١٦٨.
٢ الحاكم في "المستدرك" ص ٤١٠ ج ١، وليس هذا اللفظ في النسخة المطبوعة، وكذا في البيهقي: ص ١٧٢ ج ٤ من طريق الحاكم، لكن الظاهر من قوله "عن عطاء من قوله في المدين" أن الترك من الناسخ، ورواه الدارقطني: ص ٢٢١ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فيه: مدان من قمح، ثم عن يحيى بن عباد عن ابن جريج باسناده، وقال: مثله سواء.
٣ الدارقطني: ص ٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>