للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانَ يَقْلِبُ الْأَخْبَارَ، وَهُوَ لَا يعلم، حتى كثر فِي رِوَايَتِهِ مِنْ رَفْعِ الْمَوْقُوفَاتِ، وَإِسْنَادِ الْمُرْسَلَاتِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، انْتَهَى. قُلْتُ: رَوَاهُ مُرْسَلًا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"، فَقَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ عليه السلام.

طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ مُسْنَدًا، قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَذَكَرْنَاهُ عَنْ أَخِيهِ أُسَامَةَ، لِأَنَّهُ أَحَدُ الْإِخْوَةِ، وَهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأُسَامَةُ وَلَمْ يُسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ إلَّا مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، انْتَهَى.

طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"١ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ بِهِ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ"، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ النَّسَائِيّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ": هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ"٢ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِيسَى بْنِ سَاسَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بن حبان أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْقَيْءُ. وَالْحِجَامَةُ. وَالِاحْتِلَامُ"، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِهَا إسْنَادًا، وَأَصَحِّهَا، إلَّا أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ"، وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: سُلَيْمَانُ بن حبان صَدُوقٌ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، فَإِنَّهُ أُتِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ، قَالَ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا، وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، وَلَا عَنْهُ إلَّا سُلَيْمَانَ هَذَا، انْتَهَى.


١ الدارقطني ص ٢٣٩ عن هشام بن سعد صدوق، تكلموا في حفظه، كذا في "التلخيص" ص ١٩٠.
٢ قال الحافظ في "التلخيص" ص ١٩٠: هو حديث معلول، وقال في "الزوائد" ص ١٧٠ ج ٣: رواه البزار بإسنادين، وصحح أحدهما، وظاهره الصحة، اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>