للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال السهيلي: "وقوله: اطمأنت كما هيا، وزنه افلعلت، لأن الميم أصلها أن تكون بعد الألف، لأنه من تطامن أي: تطأطأ، وإنما قدموها لتباعد الهمزة التي هي عين الفعل من همزة الوصل، فتكون أخف عليهم في اللفظ، كما فعلوا في أشياء قلبوها في قول الخليل وسيبويه (١) فرارا من تقارب الهمزتين" (٢) .

وعرض السهيلي إلى ذكر بعض مزايا البلاغة النبوية، من ذلك إشادته بدقة التعبير النبوي في الدعاء، وتخيره للفظ الحسن في مخاطبة الخالق عز وجل، فقال في تعقيبه على حديث الاستسقاء: "قوله عليه [الصلاة و] السلام: (اللهم حوالينا ولا علينا) (٣) كقوله في حديث آخر: (اللهم منابت الشجر وبطون الأودية، وظهور الآكام) (٤) ، فلم يقل: اللهم ارفعه عنا، هو من حسن الأدب في الدعاء، لأنها رحمة الله، ونعمته المطلوبة منه، فكيف يطلب منه رفع نعمته، وكشف رحمته؟ وإنما يسئل سبحانه كشف البلاء، والمزيد من النعماء، ففيه تعليم كيفية الاستسقاء، وقال: (اللهم منابت الشجر) ، ولم يقل: اصرفها إلى منابت الشجر، لأن الرب تعالى أعلم بوجه اللطف، وطريق المصلحة، كان ذلك بمطر أو بندى أو طل، أو كيف شاء، وكذلك بطون الأودية، والقدر الذي يحتاج من مائها" (٥) .

ثانيا: الخبر والإنشاء


(١) نظر: الكتاب لسبويه، تحقيق عبد السلام هارون، (٣/٥٥١-٥٥٢) .
(٢) لروض الأنف، (١/٢٦٠-٢٦١) .
(٣) تفق عليه عن أنس، انظر: مشكاة المصابيح للتبريزي، بتحقيق الألباني، (٣/١٦٥٦) .
(٤) ذه رواية أخرى، وورد نحوها في الصحيحين، انظر: مشكاة المصابيح، (٣/١٦٥٦) .
(٥) لروض الأنف، (٢/٢٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>