للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمخاطب هنا يعلم بهذه الحقيقة ولكنه يحتاج إلى شدة التنبيه والتأكيد على ضرورة عدم الحزن من القوم وحالة إعراضهم عنه وكأن حاله عليه الصلاة والسلام قد وصلت إلى حد من يعتقد أنه يملك مع الإنذار القدرة على هدايتهم وهيهات أن يكون له ذلك (١) .

وقد تقتضي حال المخاطب أن يؤكَّد له الكلام بأحد المؤكّدات، كأن يكون ظاناً في الأمر أو شاكاً أو متردّداً أو منكراً تماماً لذلك الخبر (٢) .

وهنا لا بد من قرينة حاليَّة أو مقاليَّة يلاحظها المتكلم أو يقرؤها حتى يعلم إلى أي من هؤلاء ينتمي مخاطبه؛ ليلقي إليه كلامه موافقاً ومطابقاً لتلك الحال، وهذا ما يُعرف بخروج الكلام على مقتضى الظاهر (٣) ؛ فإذا كان المخاطب متردّداً أو شاكاً في ثبوت ما يقال له؛ فمقتضى هذه الحال أن يُلقى إليه الكلام مؤكَّداً بإحدى المؤكّدات كما جاء في قوله تعالى (٤) :

{... سيجعل الله بعد عسر يسرًا}

فالآية موجهة إلى الرجل المطلّق الذي ليس لديه سعة من المال والذي تطالبه الشريعة - رغم ذلك - بالإنفاق قدر استطاعته على زوجه الحاضنة لابنه، فالمخاطب هنا قد يكون لديه شك أو تردُّد في أن تعوَّض له هذه النفقة من الله عزَّ وجل (٥) فكان من مقتضى الحال أن يثبت له القرآن الكريم ذلك ويؤكّده بأحد المؤكّدات - وهي السين - حتى يزيل عنه ذلك الشك أو التَّردّد.

كذلك في قوله تعالى (٦) :

{قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا إلا ماشاء الله......} الآية


(١) دلالات التراكيب، ص١٠٩ (بتصرف) .
(٢) الإيضاح في علوم البلاغة (الخطيب القزويني) ، شرح وتعليق محمد عبد المنعم خفاجي،١/٩٢-٩٣، ط (٥) ، سنة١٩٨٠م، (بتصرُّف) .
(٣) المرجع السابق/ ص٩٣ (بتصرُّف) .
(٤) سورة الطلاق: ٧
(٥) تفسير أبي السعود (إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم) ، محمد بن محمد العمادي، ٨/٢٦٣، ط (بدون) ، دار إحياء التراث (بتصرُّف) .
(٦) سورة الأعراف: ١٨٨

<<  <  ج: ص:  >  >>