للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البُخاريّ ومُسْلم).

قال: "مَن زَعَمَ أنَّ القرآنَ شَيْئَين (٧٣) أو أنَّ القرآنَ حِكايةٌ، فهو والله الذي لا إله إلاَّ هو، زِنديقٌ كافرٌ بالله، هذا القُرْآنُ هو القُرآنُ الذي أنزله الله على لسانِ جبريلَ على محمَّد -صلى الله عليه وسلم-، لا يغيَّر ولا يُبَدَّل: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: ٤٢]، كَما قالَ الله عَزً وجَلً: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ...} [الِإسراء:٨٨]، ولو أنَّ رجلاً حلفَ لا يتكلَّمُ اليومَ، ثمَّ قرأ القرآنَ، أو صلَّى وقرأ القرآنَ، أو سلَّمَ في الصَّلاةِ، لم يحنَثْ، لا يُقاسُ بكَلام الله شَيْءٌ، القرآنُ كلامُ الله، منه بَدَأ وإليه يَعودُ، ليس من الله تعالى شَيْءٌ مخلوقٌ، ولا صِفاتُهُ، ولا أسماؤُهُ، ولا عِلْمُهُ" (٧٤).

ونقلَ شيخُ الإِسلام اتّفاقَ السَّلَفِ والأئمَّةِ على ذلك في غيرِ موضع من كلامه (٧٥).

تنبيه:

ويجب أن يُعلَمَ أنَّه ليسَ معنى قولهم (منه خَرَجَ) أنَّ صفةَ الكلام فارَقَتْهُ تعالى، وحلَّتْ في غيرهِ، وأنَّ ما تكلَّم به نُسِبَ إلى غيرِه، وصارَ وصفاً لذلك الغَيْر -كما قد وَسْوَسَ به بعضُ أهل البدَع- فإنَّ هذا المعنى لا يُعقَل في حَقّ الِإنسانِ المَخلوقِ الضَّعيفِ، إذا تكلَّمَ بكلام تزولُ عنهُ صفةُ


(٧٣) هكذا على النصب في الأصل، وهي متجهة على تقدير محذوف، ولذا أثبتها كما هي.
(٧٤) صحيح الإِسناد، أخرجه الضياء في "اختصاص القرآن" رقم (١٦).
(٧٥) انظر: "مجموع الفتاوى": ٦/ ٥٢٨، ١٢/ ١٦٤.

<<  <   >  >>