للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويحرم تأخير رمضان إلى رمضان آخر بلا عذرٍ (و) نص عليه، واحتج بقول عائشة رضي الله عنها: ما كنت أقضي ما علي من رمضان إلا في شعبان؛ لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما لا تُؤخَّرُ الصلاة الأولى إلى الثانية، فإن فعل أطْعَمَ عن كل يوم مسكيناً (وم ش) ، رواه سعيد بإسنادٍ جيدٍ عن ابن عباسٍ. ورواه الدارقطني عن أبي هريرة، وقال: إسناد صحيح، ورواه مرفوعاً بإسنادٍ ضعيفٍ، وذكره غيره عن جماعةٍ من الصحابة، ولا أحسبه يصح عنهم. ويتوجه احتمال: لا يلزمه إطعام (وهـ) ؛ لظاهر قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: ١٨٤] ، وكتأخير أداء رمضان عن وقتِهِ عمداً، وذكر الطحاوي من رواية عبد الله العمري - وفيه ضعف - عن عبد الله بن عمر: يُطعِمُ بلا قضاءٍ (١) .


(١) فالأقوال في مسألة: إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الثاني، ثلاثة:

القول الأول: يلزمه القضاء مع الإطعام.

والثاني: القضاء بلا إطعام.

والثالث: الإطعام بلا قضاء.

فهذا نزاع، والمرجع في النزاع إلى الكتاب والسنة، فنجد أن الله تعالى لم يوجب على من أفطر بعذر إلا القضاء: {فعدة من أيام أخر} ، وهذا الذي ذكره المؤلف احتمالاً أنه لا يلزمه إلا القضاء هو الصواب؛ لأنه لا يمكن أن نوجب الأصل والبدل، فالإطعام بدل عن الصيام، فإذا تعذر فيمن مرضه غير مرجو الزوال، فكيف نلزمه بالأصل والبدل، فالصواب أنه لا يلزمه إلا القضاء، لكنه يأثم بالتأخير، وأما القول بالإطعام بلا قضاء فهذا ضعيف جداً، وكأن هؤلاء مأخذهم: أن هذه عبادة خرج وقتها، فلو صامها في غير وقتها لكان أتى بما لم يؤمر به، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» [أخرجه البخاري تعليقا بصيغة الجزم في كتاب البيوع/ باب النجش , ووصله مسلم في الأقضية/ باب الأحكام الباطلة (١٧١٨) .] وإذا لم يقبل الصوم رجعنا إلى بدله، وهو الإطعام، لكن الصواب أنه يصوم بلا إطعام، ولكنه يأثم فعليه أن يتوب.

<<  <   >  >>