للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

على القطع واليقين، فإذا كان الرسول حاضرًا، فهو قادر على معرفة الحكم من جهته قطعًا، فلا معنى للإجتهاد.

والوجه في جواز ذلك، أنّه ليس في الإِجتهاد بحضرته أكثر من الرجوع إلى غالب الظن مع القدرة على القطع واليقين، وهذا جائز بحضرته، لأنه لو كان حاضرًا في مجلس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فروى له بعض الحاضرين عنه خبرًا جاز له العمل به، وهو عمل بغالب الظن مع القدرة على القطع واليقين، بأنه كان يمكنه أن يرجع فيما أخبر به إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيعلمه منه قطعًا، فلما جاز هذا ولم يرجع فيه إليه، ثبت جوازه.

[استصحاب الحال]

[٢٢ - مسألة]

القول باستصحاب الحال هل هو صحيح أم باطل؟

أمّا ما كان طريقه العقل وهو المعلق ببراءة الذمم فهذا يصح القول به مثل أن يقول أجمعنا على براءة ذمته، فمن زعم اشتغالها بإيجاب زكاة في الخيل فعليه الدليل.

وأما استصحاب الحال بالإِجماع، مثل قوله اتفقنا على انعقاد الصلاة قبل رؤية الماء، فمن زعم إبطالها بالرؤية فعليه الدليل.

فقد نصَّ أحمد على هذا في رواية صالح ويوسف بن موسى، لا يخمس السلب لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يخمس (١)، فقد جعل الأصل دلالة على إسقاط الخمس متى لم يقم الدليل عليه.

وكذلك نقل حنبل فيمن أكل أو شرب، القضاء ولا كفارة لأن النبي


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد - باب السلب لا يخمس - ٣/ ١٦٥ حديث/ ٢٧٢١.

<<  <   >  >>