للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثاني: ألفاظ الوضع والبطلان ومدلولاتهما عند الإمام الدارقطني.]

المطلب الأول: تعريف الوضع والبطلان لغة واصطلاحاً.

أولاً: تعريف الوضع لغةً:

وهو ما وضع باليد، أوكان بمعنى ضد الرفع، قال ابن منظور في لسان العرب: " ... (وضع) الوَضْعُ ضدُّ الرفع وضَعَه يَضَعُه وَضْعاً ومَوْضُوعاً ... ، والمواضِعُ معروفة واحدها مَوْضِعٌ واسم المكان المَوْضِعُ والموضَعُ بالفتح الأَخير نادر ... ، والموضَعةُ لغة في الموْضِعِ حكاه اللحياني عن العرب قال يقال: ارْزُنْ في مَوضِعِكَ ومَوْضَعَتِكَ، والوَضْعُ مصدر قولك وَضَعْتُ الشيء من يدي وَضْعاً وموضوعاً، وهو مثل المَعْقُولِ ومَوْضَعاً وإِنه لحَسَنُ الوِضْعةِ أَي الوَضْعِ، والوَضْعُ أَيضاً الموضوعُ " (١).

ثانياً: تعريف الموضوع في الاصطلاح:

وهو ما يغلب على الظن أو يجزم أنَّه حديث كذب مختلق، قال السيوطي: " الموضوع هو الكذب المختلق المصنوع، وهو شر الضعيف وأقبحه، وتحرم روايته مع العلم به أي بوضعه في أي معنى كان سواء الأحكام والقصص والترغيب وغيرها، إلا مبينا أي مقروناً ببيان وضعه لحديث مسلم: ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ)) (٢)، ويعرف الوضع للحديث بإقرار واضعه أنه وضعه " (٣).

وقال الإمام مسلم عن هذا النوع من الأخبار: " إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها، ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها مع أنَّ


(١) ابن منظور: لسان العرب (ج٨/ص٣٩٦)، مادة (وضع).
(٢) أخرجه مسلم: في الصحيح (مع شرح النووي)، المقدمة، باب وجوب الرواية عن الثقات ترك الكذابين والتحذير من الكذب على رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، (ج١/ص٩٥).
(٣) السيوطي: تدريب الراوي (ج١/ص٢٧٤).

<<  <   >  >>