للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نتائج هامة:

- بمقارنة منهج الدارقطني في التعليل بالتفرد، بمنهج النُّقاد المتقدمين نجد أنَّ الدارقطني كان ينهج الأسلوب والمسلك الذي سلكه القوم، إلا أنه كان أوسع في جمع الطرق والشواهد والمتابعات، وكان لا يخرج عن منهج النُّقاد المتقدمين.

- من الملاحظ أنَّ غالب التفردات الْمُعلّة وقعت في الطبقات المتأخرة، كأصحاب الطبقة الثامنة: كعبدالوهاب بن الصلت الثقفي وغيره، وأصحاب الطبقة التاسعة كروح بن عبادة وغيره، والتفردات في الطبقات المتقدمة قليلة بالنسبة للمتأخرة.

المطلب الثاني: المخالفة ودلالتها كقرينة عند النُّقاد والدارقطني.

المخالفة من أهم الدلائل القوية على العلة عند النُّقاد المتقدمين وعلى رأسهم الدارقطني، ولقد أكثر النُّقاد من استعمال المخالفة للدلالة على الخلل الذي طرأ على المرويَّات، ولا شك أن لها ضابطاً وصوراً مختلفة، وسوف أجتهد لتوضيح ضابطها وصورها المختلفة، والمخالفة تكثر كلما كان المروي عنه مكثر، والعكس صحيح، تقل عندما تقل الرواية.

ضابط المخالفة:

وضابط المخالفة هو اتحاد المخرج في إسناد الحديث، أي أنَّ مدار الحديث واحد، قال ابن الصلاح: " وينبغي في التعارض أن يكون المخرج واحداً، وإلا فتعدد الوجوه المختلفة طرقاً مستقلة " (١).

وقال الحافظ في الفتح بعد حديث: " ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ)).

قَوْله: (صَعِدَ أُحُدًا). هُوَ الْجَبَل الْمَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ وَلأَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَعِيد " حِرَاء " وَالأَوَّل أَصَحّ، وَلَوْلا اِتِّحَاد الْمَخْرَج لَجَوَّزْتُ تَعَدُّد الْقِصَّة، ثُمَّ ظَهَرَ


(١) الحافظ العراقي: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، (ص١١٧).

<<  <   >  >>