للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إِلَى الْمَصَارِفِ، وَعَنْهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا كَانَتْ بَوْلًا قَائِمًا لَمْ تَنْشَفْ لَا بُدَّ مِنَ انْفِصَالِ الْمَاءِ عَنْهَا وَأَنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا بِخِلَافِ مَا نَشِفَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْجَامِدِ؛ لِأَنَّ النَّاشِفَ قَدْ جَفَّ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ.

فَصْلٌ:

إِذَا كَانَ مَوْرِدُ النَّجَاسَةِ لَمْ تَنْتَشِرْ بِهَا كَالْأَوَانِي كَفَى مُرُورُ الْمَاءِ عَلَيْهَا بَعْدَ إِزَالَةِ الْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَرَّبَهَا كَالثِّيَابِ وَالطَّنَافِسِ فَلَا بُدَّ مِنِ اسْتِخْرَاجِهَا بِالْعَصْرِ وَشَبَهِهِ مِنَ الْفَرْكِ وَالتَّنَقُّلِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَلَا يَكْفِي تَجْفِيفُهُ عَنِ الْعَصْرِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.

وَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ وَالِاسْتِقْصَاءِ أَثَرُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ لَمْ يَضُرَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ: " «وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» " وَالرِّيحُ قَدْ يَعْبَقُ عَنْ مُجَاوَرَةٍ لَا مُخَالَطَةٍ فَهُوَ بِالْعَفْوِ أَوْلَى مِنَ اللَّوْنِ، وَإِذَا غُمِسَ الْمَحَلُّ النَّجِسُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ مُلِئَ بِمَاءٍ كَثِيرٍ لِكَثْرَةٍ لَمْ يُحْتَسَبْ غَسْلُهُ حَتَّى يَنْفَصِلَ الْمَاءُ عَنْهُ فِي الْمَنْصُوصِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا وَقَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِذَا عُولِجَ فِي الْمَاءِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ عَصْرٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَتَبَدَّلَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَتِلْكَ غَسْلُهُ لِحُصُولِ مَقْصُودِ الِانْفِصَالِ، وَعَلَى هَذَا مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْعَدَدِ يَجِبُ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْمَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَكْفِي تَبْدِيلُ الْمَاءِ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ عَلَى الثَّانِي.

<<  <   >  >>