٣ - أن ما يصفون الله تعالى به من الصفات السلبية لا يتضمن إثباتاً عندهم.
قوله:(ولا يثبتون إلا وجوداً مطلقاً) الوجود المطلق: ضد الوجود المعين، مثل: لفظ الإنسان المطلق، والإنسان المعين؛ فقولك - مثلاً -: «الإنسان حيوان ناطق»، أو:«كائن حي»، فهذا هو الإنسان بمعناه المطلق، وهو تفسيرٌ لحقيقة الإنسان بالمعنى العام، ولا تقصد بذلك إنساناً معيناً.
أما إذا قلت:«فلان إنسان»، أو:«هذا الإنسان»؛ فإنك تقصد بلفظ «الإنسان» شيئاً معيناً.
فالإنسان بالمعنى المطلق لا يوجد في الخارج - أي: خارج الذهن -، وإنما يوجد في الخارجِ الإنسانُ المعين.
وكذلك الوجود، فقولك:«وجودِي»، أو «وجودك»؛ فهذا وجود معين.
وقولك:«الوجود»؛ فهذا المعنى: وجود مطلق مشترك بين سائر الموجودات.
وإثباتهم لله وجوداً مطلقاً لا حقيقة له عند التحقيق، لأن الوجود المطلق لا يوجد إلا في الأذهان، ولا يمكن أن يوجد في الأعيان وفي الخارج، لأنه لا يوجد في الخارج والأعيان إلا الوجود المعين في الأفراد.