للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

العِتْقُ بالتدْبيرِ وَالْوَصاةِ وبالْكِتَابَةِ وبَالبَيّنَاتِ (الْعتْق) على أَرْبَعَة أوجه (بِالتَّدْبِيرِ) وَهُوَ كَمَا فِي (خَ) تَعْلِيق مُكَلّف رشيد وان زَوْجَة فِي زَائِد الثُّلُث الْعتْق بِمَوْتِهِ على غير وَجه الْوَصِيَّة لَا على وَجه الْوَصِيَّة فَقَوله: الْعتْق مَعْمُول تَعْلِيق وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي: تعليقة نُفُوذ الْعتْق لِأَن الْمُعَلق إِنَّمَا هُوَ نُفُوذ الْعتْق، وَأما إنْشَاء الْعتْق فَهُوَ من الْآن فالتدبير تَعْلِيق على وَجه الانبرام واللزوم، وَالْوَصِيَّة تَعْلِيق على وَجه الانحلال وَالرُّجُوع. والتعاليق ثَلَاثَة: معنوي ولفظي ونحوي، وكل وَاحِد أخص مِمَّا قبله، فَالْأول يَشْمَل أم الْوَلَد لِأَن حريتها معلقَة على موت سَيِّدهَا وَلَا لفظ فِي ذَلِك التَّعْلِيق، واللفظي يَشْمَل النَّحْوِيّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يكون إِلَّا بأداة الشَّرْط ويشمل نَحْو: أَنْت مُدبر ودبرتك وَنَحْوه لِأَنَّهُ تَعْلِيق بِغَيْر أَدَاة الشَّرْط، واللفظي هُوَ مُرَاد الْفُقَهَاء فِي هَذَا الْبَاب، وَعَلِيهِ فَإِذا أَتَى بأداة الشَّرْط فَقَالَ: إِن كلمت فلَانا أَو دخلت الدَّار فَأَنت حر بعد موتِي، أَو فَأَنت مُدبر فَدخل الدَّار أَو كلم فلَانا فَذَلِك تَدْبِير لَازم سَوَاء نوى التَّدْبِير أم لَا. لِأَنَّهُ حانث فِي يَمِينه وبوقوع الْمُعَلق عَلَيْهِ لزمَه ذَلِك وَلَا ينفذ إِلَّا بعد مَوته لِأَنَّهُ شَرط ذَلِك فِي يَمِينه، وَإِن لم يَأْتِ بأداة الشَّرْط فَتَارَة يَأْتِي بِأَلْفَاظ صَرِيحَة فِي التَّدْبِير كَقَوْلِه: دبرتك وَأَنت مُدبر أَو حر عَن دبر مني فَإِنَّهُ يكون تدبيراً لَازِما لَا رُجُوع فِيهِ، وَلَو لم ينْو لُزُومه لِأَن الصِّيغَة الصَّرِيحَة فِي بَابهَا لَا تَنْصَرِف لغَيْرهَا إِلَّا بِبَيِّنَة أَو قرينَة كَقَوْلِه: مَا لم أغير ذَلِك أَو أرجع عَنهُ، فَإِن نوى بذلك عدم اللُّزُوم وَأَن لَهُ الرُّجُوع والانحلال، فَظَاهر التَّوْضِيح أَنه ينْصَرف للْوَصِيَّة وَأَحْرَى، إِذا أَتَى بِالْقَرِينَةِ الدَّالَّة على عدم اللُّزُوم، وَتارَة يَأْتِي بِأَلْفَاظ صَرِيحَة فِي الْوَصِيَّة كَقَوْلِه: إِن مت من مرضِي أَو سَفَرِي هَذَا فَأَنت حر أَو مُدبر فَذَلِك وَصِيَّة غير لَازِمَة، وَله الرُّجُوع فِيهِ لِأَنَّهُ لما علقه على الْمَوْت من ذَلِك الْمَرَض أَو السّفر وَقد ينشأ عَنْهُمَا موت وَقد لَا ينشأ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن لَهُ الرُّجُوع وَإِن لم يمت فِي ذَلِك الْمَرَض أَو السّفر كَانَ ذَلِك قرينَة صارفة عَن التَّدْبِير إِلَّا أَن يَنْوِي لُزُوم الْحُرِّيَّة وَالتَّدْبِير فَلَا رُجُوع لَهُ وتنصرف للتدبير حنيئذ، وَكَذَا إِذا قَالَ فِي صِحَّته: أَنْت حر بعد موتى أَو يَوْم أَمُوت فَهُوَ وَصِيَّة لِأَن ذَلِك من صيغتها الصَّرِيحَة حَتَّى يَنْوِي بذلك اللُّزُوم، أَو يَأْتِي بِقَرِينَة فَيَقُول مثلا: هُوَ حر بعد موتِي لَا يُغير عَن ذَلِك فَيَنْصَرِف للتدبير. وَقد تحصل أَن الْعتْق بعد الْمَوْت إِذا الْتَزمهُ بنية اللُّزُوم وَعدم الرُّجُوع أَو أَتَى بِقَرِينَة فَهُوَ التَّدْبِير وَلَو كَانَ بِصِيغَة الْوَصِيَّة الصَّرِيحَة، وَإِن كَانَ الْتَزمهُ بعد الْمَوْت أَيْضا بنية الرُّجُوع فِيهِ والانحلال أَو أَتَى بِقَرِينَة فَهُوَ الْوَصِيَّة، وَلَو كَانَ بِصَرِيح التَّدْبِير فَإِن لم تكن لَهُ نِيَّة وَلَا قرينَة فَإِن كَانَ بِصَرِيح التَّدْبِير فتدبير وبصريح الْوَصِيَّة فوصية وَإِنَّمَا كَانَ ينْصَرف صَرِيح التَّدْبِير للْوَصِيَّة بِالنِّيَّةِ والقرينة وَبِالْعَكْسِ لتقارب هذَيْن الْبَابَيْنِ، وَهَذَا إِذا لم يعلقه بالأداة على شَيْء وَحنث فِيهِ وإلَاّ فليزمه بِالْحِنْثِ، وَلَو نوى عدم اللُّزُوم مُؤَاخذَة لَهُ بِظَاهِر لَفظه الْمُخَالف لنيته كَمَا مرَّ أول التَّقْرِير، وَأما لَو قَالَ: هُوَ حر بعد موتِي بِيَوْم أَو شهر أَو أَكثر فَهُوَ وَصِيَّة لمُخَالفَته للتدبير

<<  <  ج: ص:  >  >>