للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لهؤلاء المنافقين الذين وصفت لك صفتهم، وبينت لك أمرهم: هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخلتين اللتين هما أحسن من غيرهما، إما ظفرا بالعدو ويكون فتحا لنا بغلبتنا لهم، ففيها الاجر والغنيمة والسلامة، واما قتلا من عدونا لنا، ففيه الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار، وكلتا هما مما يحب، ولا يكره، {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} فنقتلكم {فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} يقول: فانتظروا إنا معكم منتظرون ما اللَّه فاعل بنا، وما اليه صائر أمر كل فريق منا ومنكم. ثم أيد تفسيره هذا بأثر ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه. إذ قال: حدثنى المثنى (١) قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن علي (٢) عن ابن عباس قوله: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} يقول: فتح أو شهادة. قال مرة أخرى: يقول القتل،


(١) قال الشيخ أحمد شاكر فى تحقيقه على ابن جرير الطبرى (١٧٦/ ١) اما المثنى شيخ الطبرى: فهو المثنى بن ابراهيم الاملى يروى عنه الطبرى كثيرا فى التفسير والتاريخ. قلت: لم أجد فى تهذيب الكمال للامام المزى فى ترجمة أبى صالح الذى هو عبد اللَّه بن صالح كاتب ليث بن سعد المصرى بأنه يروى عنه المثنى ابن ابراهيم الاملى المذكور بل ذكر المزى فى تهذيب الكمال (٦٩٥/ ٣) فيمن روى عن أبى صالح هذا محمد بن المثنى العنزى أبو موسى البصرى الحافظ المعروف بالزمن. ولا يخفى: أن المزى له براعة فى استيعاب المشائخ والتلاميذ وقد وجدت فى تفسير ابن جرير الطبرى بأنه كثيرا ما يقول حدثنا أو حدثنى ابن المثنى ويقول أحيانا: محمد بن المثنى ولذا أظن أن هناك سقطا فى هذا الاسم، واللَّه تعالى أعلم، ولأنى لم أجد ترجمة مثنى بن إبراهيم الاملى فى جميع المراجع التى بين يدى.
(٢) علي بن أبى طلحة هو عن ابن عباس مرسل لأنه لم يلقه لانه لم يولد الا بعد وفاة ابن عباس رضي =

<<  <   >  >>