للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

وتُذْهِبُ بالثروات، وفي كثيرٍ مِن الأحيان كان يتوفر وجودُ مُقاتلين ولا يوجد المال الذي يُجَهِّزهم للوصول إلى أرض المعركة؛ كما قال تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} (١).

٥ - كان للمدينةِ مع مكةَ حركةٌ تجارية قبل الهجرة وتوقفتْ هذه الحركةُ بعد الهجرة،، مما أثَّرَ بِدَوْرِه على النشاط الاقتصاديِّ (٢).

٦ - الهِجرةُ مِن مكة إلى المدينة بحدِّ ذاتها، وترْكُ المهاجرين لأموالهم، أو غالب أموالهم في مكةَ، إما لعدم استِطاعَة حَمْلها كلها، أو لمساومة كفار قريش على أموالهم ليخلوا سبيلهم للهجرة، ومِن ذلك الحديثُ الذي رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: إن إخوانكم قد تركوا الأموالَ والأولادَ وخرجوا إليكم؛ فقالوا: أموالنا بيننا قطائع؛ قال رسول الله: أوغير ذلك؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: هم قوم لا يعرفون العلم، فتكفونهم وتقاسمونهم التمر؛ قالوا: نعم» (٣).

المَطْلَب الثالث: الحالة الاقتِصاديَّة للمسلمين في المجتمع المَدَني

تُظهر كُتُب السيرة أن الحالة الاقتِصاديَّة العامة في المدينة كان فيها مِن ضيقِ العيش الشيءُ الكثيرُ، ويتضح ذلك مِما يلي:


(١) سورة التوبه: ٩٢.
(٢) أهل الصُّفَّة بعيدًا عن الوَهْم والخيال، مرجع السايق (ص: ٦٣).
(٣) الحديث أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٨٨).
وينظر: السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، أحمد أحمد غلوش، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ- ٢٠٠٤ م، (ص: ١١٣)، وانظر كذلك: البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجَر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م، (٤/ ٥٦٥).