للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

يَمُدونهم بالمال، ويتصدقون عليهم بهذه الزَّكاة التي لا يجدون فيها مِنَّةً عليهم، لأنها مفروضة عليهم من قِبَل الله- فإنهم بلا شك يحبُّون الأغنياء، ويألفونهم، ويرجون ما أمرهم الله به مِن الإنفاق والبذْل، بخلاف ما إذا شحَّ الأغنياء بالزَّكاة، وبَخِلوا بها، واستأثروا بالمال، فإن ذلك قد يولد العداوة والضغينة في قلوب الفقراء، ويشير إلى هذا ختْمُ الآيات الكريمة التي فيها بيان مصارف الزَّكاة بقوله تعالى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (١).

وبهذا يتضح دورُها الفَّعال في مُعالَجَة مشكلة الفقر في العَهْد النبَوي، واستجابة الصحابة رضوان الله عليهم لأمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في دفْعِها واضحةً وجلِيَّةً في السِّيَر.

المَطْلَب الثالث: الحَثُّ على الصدقة والتبَرُّع

ا. تعريف الصدقة:

جاء في مُختار الصَّحاح: المتصدِّق الذي يُعطي الصدقة، والصدقة ما تُصُدِّق به على الفقراء (٢).

وقد ورَدت في القرآن الكريم آياتٌ كثيرة في الحَثُّ على الإنفاق التطوعي، وجزاء المنفقين، من ذلك قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (٣).

وقوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (٤)

وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ


(١) التوبة: ٦٠.
(٢) مختار الصحاح، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (المتوفى: ٦٦٦ هـ)، تحقيق يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية- الدار النموذجية، بيروت- صيدا، الطبعة: الخامسة، ١٤٢٠ هـ/ ١٩٩٩ م، (١/ ١٧٤) (ص د ق).
(٣) البقرة: ٢٦١.
(٤) النساء ١١٤.