للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[المبحث الثاني: المصادر الرسمية]

[المطلب الأول: مصادر بيت المال]

روى واثلة بن الأسقع قال: كنت أنا من أصحاب الصُّفَّة، وذكر قصة، قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال أخطأني العشاء ذات ليلة مع النبي، وأخطأني أن يدعوني أحد من إخواننا، فصلَّينا العشاء، ثمَّ أردت أن أنام فلم أقدر، وأردت أن أصلِّي فلم أقدر، فإذا رجل عند حجرة النبي، فأتيته فإذا هو رسول الله يُصلِّي، فصلَّى ثمَّ استند إلى السارية التي كان يصلِّي إليها، فقال: مَن هذا؟ أبو هِرٍّ؟، قلت: نعم، قال: أخطأك العشاء معنا الليلة؟ قلت: نعم، قال: انطلق إلى المنزل فقل: هلمُّوا الطعام الَّذي عندكم، فأعطوني صحفة فيها عصيدة بتمر، فأتيت النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فوضعتها بين يديه، فقال لي: ادعُ لي أهلَ المسجد، فقلت في نفسي: الويل لي مما أرى من قلَّة الطعام، والويل لي من العصيدة ..

الحديث، قال واثلة: فشكا أصحابي الجوعَ، فقالوا: يا واثلة، اذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستطعمه لنا، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إن أصحاب الصُّفَّة أرسلوني إليك وهم جياع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزوجته عائشة: هل عندك شيء؟ فقالت: يا رسول الله، ما عندي إلَّا فتات خبز، فقال: هاتِه، فجاءت بالجراب، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصحفة فأفرغ الخبز في الصحفة، ثمَّ جعل يصلح الثريد بيده وهي تربو حتَّى امتلأت الصحفة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا واثلة، اذهب فجئني بعشرة من أصحابك، فجئت بعشرة من أصحابي، فقال: اجلسوا، اجلسوا، ثمَّ قال: كلوا باسم الله، خذوا من جوانبها ولا تأخذوا من أعلاها فإن البركة تنزل من أعلاها، فأكلوا حتَّى شبعوا، ثمَّ قاموا وفي الصحفة مثل ما كان فيها، ثمَّ جعل يصلحها بيده وهي تربو حتَّى امتلأت، فقال: يا واثلة، اذهب فجئني بعشرة، فقال: اجلسوا اجلسوا، فأكلوا حتَّى شبعوا، ثمَّ قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان فيها، ثمَّ قال: هل بقي أحد؟ قلت: نعم، عشرة، قال: جئ بهم، فأكلوا حتَّى شبعوا، ثمَّ قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان فيها، ثمَّ قال: يا واثلة، ارفع هذا إلى عائشة. (١)


(١) المعجم الأوسط للطبراني [٨/ ١٨٨] رقم ٧٣٨٣، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد [٨/ ٣٠٨]: رجاله ثقات. وانظر: شرف المصطفى، عبد الملك الخركوشي، دار البشائر الإسلامية- مكة، الطبعة: الأولى- ١٤٢٤ هـ، (٣/ ٤٥٣).