للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصبحت عنده، قال: وكان بينهم وبين قوم عهد، فمضى الأجل فعرفنا اثني عشر رجلًا مع كل رجل منهم ناس، والله أعلم كم كان مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون (١).

كما ورد في تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)} ثلاثة أقوال: أحدها أنها نزلت في علي وعبد الرَّحمن بن عوف، فإنَّ عليًّا بعث بوسق من تمر إلى أهل الصُّفَّة ليلًا، وبعث عبد الرَّحمن إليهم بدنانير كثيرة نهارًا، رواه الضَّحاك عن ابن عبَّاس (٢).

المطلب الثَّاني: الأوقاف

روي ابن شهاب عن عروة بن الزبير-في حديث طويل- وممَّا جاء فيه مما نحن بصدد الحديث عنه: «فلبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسَّس المسجد الَّذي أُسس على التَّقوى، وصلَّى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ ركب راحلته، فسار يمشي ومعه النَّاس، حتَّى بركت عند مسجد الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وهو يصلِّي فيه يومئذٍ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتَّمر لسُهيل، وسهل، غلامين في حجر سعد بن زرارة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث بركت راحلته: هذا إن شاء الله المنزل، ثمَّ دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغُلامين فساومهما بالمربد ليتَّخذه مسجدًا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقبله منهما هبةً، حتَّى ابتاعه منهما، ثمَّ بناه مسجدًا ... الحديث». (٣)


(١) صحيح البخاري، باب السمر مع الضيف والأهل، (١/ ١٢٤)، حديث رقم (٦٠٢)، وانظر: دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني، (١/ ٥٥٧).
(٢) زاد المسير في علم التفسير، جمال الدين أبو الفرج الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي- بيروت، الطبعة الأولى- ١٤٢٢ هـ، (١/ ٢٤٦)، وانظر البحر المحيط في التفسير، أبو حيان الأندلسي (المتوفى: ٧٤٥ هـ)، تحقيق صدقي محمد جميل، دار الفكر- بيروت الطبعة: ١٤٢٠ هـ، (٢/ ٧٠١).
(٣) صحيح البخاري- مع فتح الباري، كتاب: مناقب الأنصار، باب هجرة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة: (٧/ ٢٣٩)، حديث رقم (٣٩٠٦).