للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

المبحث الثالث: التعريف بنموذج الصُّفَّة

وفيه أربعة مَطالب:

المَطْلَب الأول: التعريف باسم الصُّفَّة

الصُّفَّة في اللُّغة- بضمًّ الصاد، وتشديد الفاء- هي: الظلة والبهو الواسع العالي السقف (١).

ويراد بها في الاصطلاح: موضع مظلل من المسجد كان يأوي إليه المساكين (٢).

أو هي مكان مظلل في مسجد المدينة كان يأوي إليه فقراء المهاجرين ويرعاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم أصحاب الصُّفَّة (٣).

المَطْلَب الثاني: تاريخ الصُّفَّة (بدايتها ونهايتها)

بداية نشأة الصُّفَّة:

ظهر بعد هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة المنورة مشكلة تتعلَّق بمعيشة المهاجرين الذين تركوا بيوتهم وأموالهم ومتاعهم بمكة فرارًا بدينهم من طغيان المشركين، ولا شك أن بعض المهاجرين لم يستطيعوا العمل حال قدومهم إلى المدينة؛ لأن الطابع الزراعي يغلب على اقتصاد المدينة، وليست للمهاجرين خبرة زراعية، فمجتمع مكة تجاري، كما أنهم لا يملكون أرضًا زراعية في المدينة، وليست لديهم رؤوس أموال، فقد تركوا أموالهم بمكة، وقد وضع الأنصار إمكانياتهم في خدمة المهاجرين، لكن بعض المهاجرين بقي محتاجًا إلى المأوى، واستمر تدفق المهاجرين إلى المدينة خاصة قبل موقعة الخندق؛ حيث كان الكثير منهم يستقرون في المدينة كما طرقت الوفود الكثيرة المدينة، ومنهم من لم يكن على معرفة بأحد من أهل المدينة، فكان هؤلاء الغرباء بحاجة إلى مأوى دائم أو مدة إقامتهم، ولا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فكر في إيجاد المأوى


(١) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، دار الدعوة، باب الصاد، (١/ ٥١٧).
(٢) المرجع السابق، (٩/ ١٩٥).
(٣) المرجع السابق، (١/ ٥١٧).