للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

المبحث الأول: حالةُ الَفْقر في العَهْد النبَوي

وفيه ثلاثةُ مَطالب:

المَطْلَب الأول: مَاهِيَّة الفقر في الإسلام

الفقيرُ هو: مَن ليس له مالٌ ولا كَسْبٌ لائق به، يقَع مَوْقِعًا مِن كفايته؛ مِن مَطْعَمٍ ومَشْرَبٍ، ومَلْبَسٍ ومَسْكَنٍ، وسائر ما لا بُدَّ منه لنفسه، وما تَلْزَمُه نَفَقَتُه مِن غير إسرافٍ ولا تَقْتيرٍ، كمَن يحتاج إلى عشرة ريالات كلَّ يوم، ولا يجد إلا أربعةً أو ثلاثةً أو ريالين، أما المسكينُ فقد اختلف العلماءُ في تعريفه على أقوالٍ، ومِن أشهرها: أنه الذي يَمْلِك قوت يومه، ولكن لا يَكْفِيه، وذَكَر بعضُهم أن المسكين والفقير بمعنًى واحدٍ، وهذا له حظٌّ مِنَ النظر لو ورَد لفْظُ المسكين في سياقٍ مُنفردًا عن الفقير، أما لو اجتمع لفظُ المسكينِ والفقيرِ فلا بد من التفريق بينهما في المعنى، وقد اختلف العلماءُ حول الفقير والمسكين اختلافًا كثيرًا؛ فذهب أبو يوسف صاحبُ أبي حَنِيفَةَ، وابنُ القاسم مِن أصحاب مالك إلى أنهما صِنْفٌ واحدٌ، وخالَفَهما الجمهورُ (١).

وذَكَر الطَّبَرِيُّ في تفسيره أن المراد بالفقير: المحتاج المُتَعَفِّفُ عن المسألة، والمسكينُ: المحتاجُ السائل (٢)؛ كما قال تعالى في شأن اليهود: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} (٣).

وذكَر "شيخي زَادَهْ" في كتابه مَجْمَع الأَنْهُر أنَّ الفقيرَ والمسكينَ عند الحَنَفِيَّة والشافِعِيَّة هو


(١) حاشية الدُّسُوقي على الشرح الكبير؛ محمد بن أحمد بن عَرَفَة الدُّسُوقي المالكي، دار الفكر، (١/ ٤٩٢).
(٢) جامع البيان في تأويل القرآن؛ محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ، (١٤/ ٣٠٥).
(٣) سورة البقرة: ٦١.