للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

الدين، حتَّى يرجع إلى بيته، فإذا دخل بيته، انصرفت عنه» (١).

ج- وفي قوله عليه الصلاة والسلام الوارد ذكره سابقًا (...... والذي لا إله إلا هو لو قدرت لكم على الخبز واللحم لأطعمتكموه، سيأتي عليكم زمان- أو من أدركه منكم يلبسون مثل أستار الكعبة ويُغدا ويُراح عليكم بالجفان، قالوا يا رسول الله أنحن يومئذٍ خير أو اليوم؟ قال بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذٍ يضرب بعضكم رقاب بعض) الشاهد منه قوله: (أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان) وهذه شهادة من خير البرية - صلى الله عليه وسلم - بكفاءتهم التنظيمية. التي جاء الحديث عنها في مقابل انفتاح الدنيا بقوله - صلى الله عليه وسلم - (وأنتم يومئذٍ يضرب بعضكم رقاب بعض)، وهذه معجزة من معجزاته عليه الصلاة والسلام، فقد تحققت وصدق عليه الصلاة والسلام.

د- عن أبي سعيد الخدري، قال: كنت في عصابة من المهاجرين جالسًا معهم، وإن بعضهم يستتر ببعض من العري، وقارئ لنا يقرأ علينا، فكنا نستمع إلى كتاب الله تعالى، فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: «الحمد لله الَّذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر معهم نفسي». قال: ثمَّ جلس رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وسطنا ليعدل بيننا نفسه فينا، ثمَّ قال بيده هكذا، فاستدارت الحلقة وبرزت وجوههم. قال: فما عرف رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أحدا منهم غيري. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: «أبشروا معاشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وذلك خمسمائة عام» (٢). قال المفسرون إنه جاء في أهل الصُّفَّة (٣) قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} (٤)، وقال تعالى: {وَلَا


(١) تاريخ المدينة لابن شبة (١/ ٦٤)، وانظر المرجع السابق، ص ٢٧
(٢) دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للبيهقي، مرجع سابق، (١/ ٣٥٢)، وقد ورد كذلك في كتاب الزهد، باب رقم (٣٧) ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، (٤/ ٥٧٨)، الحديث رقم ٢٣٥٣، عن أبي هريرة، وقال: حسن صحيح.
(٣) دلائل النبوة للبيهقي، مرجع سابق (١/ ٣٥١).
(٤) الكهف: ٢٨.