للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهناك صرت إلى الهموم ومن يبت ... جار الهموم يبيت غير مروّح

كسفت لمصرعه النّجوم وبدرها ... وتزعزعت آكام بطن الأبطح

وتحرّكت آجام يثرب كلها ... ونخيلها لحلول خطب مفدح

ولقد زجرت الطير قبل وفاته ... بمصابه وزجرت سعد الأذبح

وزجرت إذ نعب المسحج سانحا ... متفائلا فيه بفأل أقبح

قال: ثم انصرف أبو ذؤيب إلى باديته فأقام بها.

وأخرج صاحب الأغاني أبو الفرج بن الحسين، وابن عساكر من طريقه، عن أبي عمر وعبد الله بن الحارث الهذلي قال: خرج أبو ذؤيب مع ابنه وابن أخ له يقال له أبو عبيد حتى قدموا على عمر بن الخطاب، فقال له: أيّ العمل أفضل يا أمير المؤمنين؟

قال: الايمان بالله ورسوله. قال: قد فعلت، فأية أفضل بعده. قال: الجهاد في سبيل الله. قال: ذلك كان عليّ ولا أرجو جنة ولا أخاف نارا. ثم خرج فغزا الروم مع المسلمين، فلما قفلوا أخذه الموت فدفن هناك فليس وراء قبره قبر يعلم للمسلمين.

وقال وهو يجود بنفسه:

أبا عبيد وقع الكتاب ... واقترب الموعد والحساب

وعند رجلي جمل نجاب ... أحمر في حاركه انصباب

٥ - وأنشد:

بدا لي منها معصم حين جمّرت ... وكفّ خضيب زيّنت ببنان (١)

فو الله ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان


(١) الخزانة ٤/ ٤٤٧، وابن عقيل ٢/ ٦٩، وديوانه ٥٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>