للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أقول وقد شدّوا لساني بنسعة: ... أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا

وتضحك منّي شيخة عبشميّة ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا

كأنّي لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي كرّي كرّة عن رجاليا

فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا

وأولها:

ألا لا تلوماني كفى اللّوم ما بيا ... فما لكما في اللّوم خير ولاليا

ألم تعلما أنّ الملامة نفعها ... قليل، وما لومي أخي من شماليا

قال الجاحظ في البيان (١): ليس في الأرض أعجب من طرفة بن العبد وعبد يغوث فإنّا قسنا جودة أشعارهما في وقت إحاطة الموت بهما فلم تكن دون سائر أشعارهما في حال الأمن والرفاهية. قال أبو الفرج (٢): كان الذي أسر عبد يغوث غلام أهوج من بني عمر بن عبد شمس، فانطلق به الى أهله فقالت له أم الغلام: من أنت؟

قال: أنا سيد القوم! فضحكت وقالت: قبحك الله من سيد قوم حين أسرك هذا الأهوج. فقال في جملة قصيدته: وتضحك مني شيخة ... البيت. وقوله:

ألا لا تلوماني كفى اللّوم ما بيا

أي كفى ما ترون من حالي، فلا تحتاجون إلى لومي مع أساري وجهدي.

وقوله: من شماليا، هو واحد الشمائل، وهي الأخلاق والطبائع. والنسع: سير مضفور على هيئة العنان، والقطعة منها نسعة. وعبشمية: منسوبة الى عبد شمس.

وقوله: (كأن لم ترى) قال التدمري: يروى باظهار لفظ التاء على الخطاب، وبالألف على الإخبار عن المؤنثة الغائبة.

قوله: (فيا راكبا ... البيت) استشهد به المصنف في التوضيح على نصب المنادي المفرد النكرة. ويروى: أيا راكبا. وقال أبو عبيدة:


(١) ٢/ ٢١٢
(٢) الاغاني ١٦/ ٢٥٨ (الثقافة)

<<  <  ج: ص:  >  >>