للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنه لما كان مذهبه الوقف على فواتح السور وقفة يسيرة صارت همزة الوصل كالمبتدأ بها, لا كالموصولة. وكما أنها تكون محققة في حال الابتداء بها بلا خلاف, كذلك أجراها مجرى ما هو في حكم الابتداء.

فإن قيل: ولم لا تكون همزة الرجل والغلام والهمزة من اسم الله تعالى قطعًا, كما قال الخليل [رحمه الله] إن أصلها القطع كحروف المعاني التي على حرفين؟ قيل: الخليل رحمه الله وإن كان قد قال ذلك فإنه أصل قد انتقل وبطل استعماله في حال الوصل, فلا ينبغي أن يستند إليه. ألا ترى أن سيبويه [رحمه الله] يقول التعريف باللام وحدها وإن الهمزة إنما دخلت توصلًا إلى النطق بالساكن في حال الابتداء به. فاعرف ذلك.

[قال الشيخ رحمه الله]: وأما قولنا: «وإن كانت الهمزة وسطًا نظرت, فإن كانت ساكنة دبرها حركة ما قبلها مثل: رأس وبئر وسؤر, على حد تخفيف الهمزة. وإن كانت متحركة نظر ما قبلها, فإن كان ساكنًا لم يكن لها صورة حرف مثل: أرءس واستلئم [الرجل واستلئم يا رجل] واسئل. وهذا هو الوجه المختال». وإنما كان مختارًا لأن الهمزة إنما تصور على حد تخفيفها, وهذه الهمزة لو خففت لألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها, وذهبت بالجملة. فلذلك لم تكن لها صورة في الخط أكثر من تمثيل همزة معها, حركتها إن كانت ضمة كانت بين يديها, وإن كانت فتحة كانت فوقها, وإن كانت كسرة كانت تحتها.

ومن الناس من يصور المفتوحة في هذا ألفًا, مثل: استلأم, واسأل, والمكسورة ياء مثل: استلئم, والمضمومة واوا مثل: أرؤس. وحجة هذا أنه ألقى حركتها على ما قبلها فسكنت, ثم قلبها على حركة ما قبلها فصورها بصورتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>