لم يكن نسكا لم يتوقف الحل عليه، وقد تقدم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دعا للمقصرين والمحلقين، وفاضل بينهم، فلولا أنه نسك لما استحقوا لأجله الدعاء، ولما فاضل فيه، إذ لا تفاضل في المباح.
(والرواية الثانية) أنه إطلاق محظور كان محرما عليه بالإحرام، فأطلق فيه عند الحل، كاللباس والطيب، قال:«لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأبي موسى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «بما أهللت؟» . قال: بإهلال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:«هل سقت الهدي؟» . قلت: لا. قال:«فطف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم حل» . فطفت بالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني، وغسلت رأسي. الحديث» ، وقد تقدم، فظاهره أن الحل مرتب على الطواف والسعي، وهو الذي فهمه أبو موسى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فإنه لم يذكر أنه قصر، ولا أنه حلق.
١٧١٨ - «وعن سراقة بن مالك المدلجي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: يا رسول الله اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم. فقال: «إن الله عز وجل قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة، فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فقد حل، إلا من كان معه هدي» . رواه أبو داود، انتهى.