للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم ينقل أنه أنفق إلا بعد دخوله، ولا أنه كان يرسل نفقة ما مضى، وفي الاستدلال بهذا نظر، فإن من شرط وجوب النفقة على كل حال كون مثلها يوطأ، كما ذكره الخرقي، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حين تزوجها – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت بنت ست سنين على الصحيح، ومثلها لا يوطأ غالبا، والخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أطلق من يوطأ مثلها، ولم يقيده بسن، وكذا جماعة كثيرة من أصحاب القاضي، منهم أبو الخطاب في الهداية، وابن عقيل، والشيرازي، وتبعهم على ذلك أبو محمد مصرحا به، وأناط ذلك القاضي بابنة تسع سنين، وتبعه على ذلك أبو البركات، وهو مقتضى نص أحمد، قال في رواية صالح وعبد الله - وسئل: متى يؤخذ الرجل بنفقة الصغيرة؟ فقال: إذا كان مثلها يوطأ، تسع سنين، ولم يكن الحبس من قبلهم، ففسر من مثلها يوطأ بتسع سنين، وقد يحمل إطلاق من أطلق من الأصحاب على ذلك، فإذًا أبو محمد منفرد عنهم.

وقول الخرقي: مثلها يوطأ، يريد به - والله أعلم - في السن، فلو كان بها رتق أو قرن، أو مرض ونحو ذلك، ومثلها في السن يوطأ، فلا يخلو إما أن يكون هذا المانع يمنع الاستمتاع بالكلية، أو لا، فإن لم يمنعه بالكلية وجبت النفقة، للتمكن من الاستمتاع الواجب في الجملة، وإن منع الاستمتاع بالكلية كمرض كذلك أو إحرام ونحو ذلك، فإن لم يرج زواله وجبت النفقة، إذ لا حال لها ينتظر، وإن رجي زواله كالإحرام ونحوه انتظر زوال ذلك، ولم تجب النفقة لأنها والحال هذه كالصغيرة.

قال: وإذا كانت بهذه الحال التي وصفت، وزوجها صغير،

<<  <  ج: ص:  >  >>