للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يكون عالماً قبل أن يستعمل مشيراً لأهل العلم ملقياً للرفع (١) منصفاً للخصم محتملاً للأمة) (٢).

وفي تذكرة ابن حمدون أن الرشيد أحضر رجلاً ليوليه القضاء فقال إني لا أحسن القضاء ولا أنا فقيه، فقال الرشيد: فيك ثلاث خلال لك شرف والشرف يمنع صاحبه من الدناءة ولك حلم يمنعك من العجلة ومن لم يعجل قل خطؤه وأنت رجل تشاور في أمرك ومن تشاور كثر صوابه، وأما الفقه فسيضم لك من تتفقه به. (٣)

وفي أخبار القضاة لوكيع نص كتاب عمر بن عبدالعزيز إلى عدي بن أرطأة جاء فيه: أما بعد فإن رأس القضاء اتباع ما في كتاب الله ثم ما في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم حكم الأئمة الهداة ثم استشارة ذوي الرأي والعلم، وفي تاريخ ابن عساكر في وصية عمر رضي الله عنه إلى شريح قال الشعبي: رزقه عمر مائة درهم على القضاء وقال له: اقض بما استبان لك من كتاب الله فإن لم تعلم كتاب الله كله فاقض بما استبان لك من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاقض بما استبان لك من أمر الأئمة المهتدين فإن لم تعلم كل ما قضت به الأئمة المجتهدون فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم. (٤)

وروى وكيع أيضاً أن رجلاً جرح فأعطته امرأته جارية لها تخدمه فقال له ناس من أصحابه أتبيعها فقال: إني لا أملكها إنها لامرأتي فقالوا: إنك جائز الأمر فيها فأقامها فزاد على ما أعطاه رجل من القوم وأشهد لامرأته بثمانين من ماله فوقع عليها فرفعته المرأة إلى عمر بن الخطاب فقال الرجل: يا أمير المؤمنين قال أصحأبي أتبيعها. قلت: إنها لإمرأتي فقالوا إنك جائز الأمر فيها فأقمتها فزدت على ما أعطى رجل منهم فأشهدت لها في مالي


(١) - قال ابن قتيبة الرفع الدناءة.
(٢) - أخبار القضاة لوكيع ج ١ - ص ٨٠.
(٣) - انظر ابن حمدون في التذكرة ص ١٠٣.
(٤) - انظر التهذيب لابن عساكر ج٦ - ص٣٠٦.

<<  <   >  >>