للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الفَصْلُ الأَوَّل

مقدمة في الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إسبانيا قبيل الفتح العربي

عرف شبه الجزيرة الايبيربة، أي إسبانيا والبرتغال، في الأزمان القديمة بـ (ايبارية)، وعندما جاء الرومان أطلقوا عليه اسم ( Hispania) ، ومن هنا جاء اللفظ العربي (اشبانية) أو (اصبانية) (١). وقد تحول هذا اللفظ في لغة القرون الوسطى الرومانسية إلى ( Espana) (٢) . أما مصطلح (الأندلس)، الذي يشمل المناطق التي حكمها العرب والمسلمون من شبه الجزيرة، فقد اشتقه الجغرافيون والمؤرخون العرب من الكلمات الآتية: الأندليش أو الأندلش أو الأندلس، وهي الأسماء التي سُمي بها الوندال، الذين سيطروا على أجزاء من شبه الجزيرة الآيبيرية، في الفترة من ٤٠٨ - ٤٢٩ م (٣).

إن إسبانيا بلاد جبلية تضم ودياناً وأحواضاً نهرية عظيمة، من أمثال، نهر الأبرو Ebro، ونهر المنهو Minho، نهر دويرة Douro، ونهر تاجة Tajo، ووادي آنة Guadiana، والوادي الكبير Guadalquivir. وتحتل الميزيتا ( Meseta) ، التي تعني بالاسبانية النجد أو السهل المرتفع الواسع، معظم شبه الجزيرة الآيبيرية، ولكن تجمعات السكان الكبيرة، كانت دائماً مركزة قرب الشواطئ ووديان الأنهار الكبيرة. وكانت المدن الداخلية الرئيسة في العهد الروماني، سرقسطة Zaragoza، وطليطلة Toledo، وماردة Merida، وأشبيلية Sevilla، وقرطبة Cordoba، حصونا على الأنهار، وقد استمرت


(١) البكري، جغرافية الأندلس وأوروبا من كتاب المسالك والممالك، تحقيق: عبد الرحمن علي الحجي، بيروت، ١٩٦٨، ص ٥٧ - ٥٨؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، بيروت ١٩٦٥ - ١٩٦٦، ج ٤، ص ٥٥٦.
(٢) J. F. O' Callaghan, A History of Medieval Spain, London. ١٩٧٥. p. ٢٠
(٣) البكري، المصدر السابق، ص ٥٩؛ ابن الأثير، ج ٤، ص ٥٥٦؛ ابن عذاري، البيان المغرب، نشر: كولان وليفي بروفنسال، ليدن، ١٩٤٨، ج ٢، ص ٢.

<<  <   >  >>