للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الفَصْلُ الرَّابِع

عصر مملكة غرناطة (الأندلس الصغرى) ٦٣٥ - ٨٩٧ هـ/١٢٣٨ - ١٤٩٢ م.

الدكتور خليل إبراهيم السامرائي.

استمرت الدولة الموحدية في المغرب تواجه القوى الناهضة حتى عام ٦٦٨ هـ/ ١٢٦١ م حيث ورثتها دولة بني مرين. أما في الأندلس فقد ضعفت القوات الموحدية أمام هجمات الممالك الإسبانية، وسقطت أهم حواضر الأندلس بيد الإسبان، لذا رأى أهل الأندلس أنه لا بد لهم من القيام بعمل دفاعي يحفظ لهم ما بقي من بلدهم، ولهذا ظهرت زعامات محلية أندلسية منها زعامة أبي عبد الله محمد بن يوسف بن نصر المعروف بابن الأحمر والملقب بالشيخ والغالب بالله، فقامت مملكة غرناطة، التي عمرت ما يزيد على قرنين ونصف، وتوالى على حكمها خلال ذلك ما يربو على عشرين حاكماً (سلطاناً)، وقد تمتع كثير من هؤلاء السلاطين بصفات جيدة وقدرات ممتازة (١).

مؤسس هذه المملكة محمد بن يوسف بن الأحمر (٦٣٥ - ٦٧١ هـ/١٢٣٨ - ١٢٧٢ م)، وقد بينا ظروف قيام إمارته في الفصل السابق. ومملكة غرناطة تشمل ثلاث ولايات كبيرة: ولاية غرناطة في الوسط، وولاية المرية في الشرق، وولاية مالقة في الجنوب (٢). وهذه هي المنطقة التي استطاع بنو الأحمر الاحتفاظ بها ما يقارب قرنين ونصفاً من الزمان. وكان لهذا الصمود أسباب على الرغم من تحالف الممالك الإسبانية وتعاهدها على إسقاط مملكة غرناطة، وفي طليعة هذه الأسباب:


(١) الحجي، التاريخ الأندلسي، ص ٥٦٣ وبعدها.
(٢) ابن الخطيب؛ الإحاطة، ج ١، ص ١١٥ - ١١٩ - عنان، نهاية الأندلس، ص ٥٥.

<<  <   >  >>