للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الفَصْلُ الرَّابِع

الأندلس بعد وفاة الناصر

عصر الحكم المستنصر بالله:

تولى الخلافة بعد وفاة الناصر، ولده الحكم الثاني الملقب المستنصر بالله (٣٥٠ - ٣٦٦ هـ/٩٦١ - ٩٧٦ م)، وقد قارب الثامنة والأربعين من عمره، واستلم بلاداً موطدة الأركان داخلياً ومرهوبة الجانب من القوى الأجنبية، وقد اعتمد الحكم المستنصر سياسة والده في التعامل مع هذه القوى، واستخدم نفس الأسلوب في الحفاظ على مناطق نفوذ الدولة الأندلسية في المغرب وغيره.

فالعلاقة مع الدولة الفاطمية، ظلت علاقة يسودها العداء حتى بعد رحيل سلاطين الفاطميين إلى مصر، واستمرت السيادة الفاطمية والأندلسية في المغرب " قائمة على مبدأ المنافسة بين قبائل صنهاجة وزناتة وضرب بعضها ببعض وإثارة الفتن من وراء ستار، ولم تحاول كل من الدولتين إرسال جيوشها إلى هذا الميدان ... وأخيراً تمكنت صنهاجة أو بمعنى آخر الدولة الزيرية، من بسط سيطرتها باسم الفاطميين على جميع النصف الشرقي من المغرب، أما القسم الغربي من نهر ملوية إلى طنجة فقد سيطرت عليه زناتة حليفة الأمويين وهكذا حدث نوع من توازن القوى بين الخلافتين المتنازعتين وحلفائهما في المغرب " (١).

أما دولة الأدارسة فقد جعلت قاعدتها بعد خروجهم من فاس في قلعة النسر الحصينة (٢)، ولم تكن دولة مستقلة بمعنى الكلمة، بل كانت تدور في فلك الأقوى من الفاطميين أو الدولة الأندلسية. وحدث في سنة ٣٦١ هـ أن انتصر بلكين بن زيري


(١) العبادي: ١١٤.
(٢) جنوب تطوان.

<<  <   >  >>