للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن تلك الوسائل:

١ - الغلو في الصالحين: قال صلى الله عليه وسلم «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم "، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله» ، رواه البخاري عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

والإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه.

وقد كان سبب شرك قوم نوح هو الغلو في الصالحين وتصوير تماثيلهم، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: ٢٣] (نوح الآية: ٢٣) ، قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن أنصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا، ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت ".

قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.

٢ - اتخاذ القبور مساجد: في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند موته: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر ما صنعوا» ، وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يموت بخمس: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» ، واتخاذ المكان مسجدا هو أن يتخذ للصلوات الخمس وغيرها، كما تبنى المساجد لذلك فحرمه صلى الله عليه وسلم وإن كان القاصد لذلك إنما يقصد عبادة الله وحده، لأن ذلك وسيلة إلى

<<  <   >  >>