للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

بالرفيق الأعلى عدلوا عن التوسل به، وتوسل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعمه العباس - رضي الله عنه - وهذا دليل على أن التوسل أولا كان بدعاء الرسول ثم بدعاء عمه، ولو كانوا يسألون الله سبحانه بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم لما عدلوا عن ذلك، لأن جاهه أعظم من جاه العباس، وجاهه لا ينقطع بوفاته.

وقول السائل: " أسألك يا الله بحق فلان " فيه محذور من وجهين:

أحدهما: أنه قسم بغير الله وهذا لا يجوز.

الثاني: اعتقاد السائل أن لأحد من المخلوقين على الله حقا، والحال أنه ليس لأحد على الله حق، إلا ما أحقه سبحانه على نفسه نعمة منه وفضلا، وإذا كان لأحد على الله حق أحقه على نفسه بوعده الصادق فهو خاص لصاحب الحق، وليس سببا صالحا للتوسل إذ كأن الداعي يقول: " يا رب لكون فلان من عبادك الصالحين أجب دعائي " ولا مناسبة ولا رابط، وإنما هو من الاعتداء في الدعاء، وقد قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: ٥٥] (الأعراف الآية: ٥٥) . والمقصود أن الدعاء من أعظم أنواع العبادة كما تقدم، والعبادة مبناها على الاتباع لا على الابتداع.

[وسائل الشرك]

وسائل الشرك: سبق بيان أن الدين كله داخل في العبادة، وذكر شيء من أنواعها، وأن صرف شيء منها لغير الله شرك، وهناك أمور ليست شركا ولكنها وسائل وذرائع إلى الشرك، ولذا نهى عنها، فقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على حماية حمى التوحيد، وسد كل طريق يفضي بأمته إلى الشرك.

<<  <   >  >>