للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[توحيد الربوبية]

الثاني: توحيد الربوبية: وهو توحيد الله بأفعاله، بمعنى الإقرار بأن الله وحده الخالق لكل شيء، الرب، المالك، المحيي، المميت، الرازق، المدبر، النافع، الضار، إلى غير ذلك من خصائص الربوبية.

وهذا النوع من التوحيد لم يذهب إلى نقيضه طائفة معروفة من بني آدم، فلم يعرف عن أحد من الطوائف أنه قال: إن العالم له خالقان متماثلان في الصفات والأفعال، بل هذا ممتنع لذاته، كما سيتبين - إن شاء الله -.

بل ولا نقل عن أحد من بني آدم إثبات شريك مشارك لله في خلق جميع المخلوقات، ولا مماثل لله في جميع الصفات، بل عامة المشركين بالله يعتقدون أن الشريك مملوك لله، سواء كان ملكا أو نبيا أو كوكبا أو صنما، كما كان مشركو العرب يقولون في تلبيتهم: «لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك» رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس فأهلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» .

وقد أخبر سبحانه عن المشركين من العرب الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يعترفون بتوحيد الربوبية على وجه العموم، وذكر ذلك في غير آية من كتابه، كما قال سبحانه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [لقمان: ٢٥] (لقمان الآية: ٢٥) ، وقال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: ٦١] (العنكبوت الآية: ٦١) ، وقال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: ٦٣] (العنكبوت الآية: ٦٣) ، وقال تعالى:

<<  <   >  >>