للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين» .

وفي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين يعذبان فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة " ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين ثم غرز في كل قبر واحدة، فقالوا: يا رسول الله: لم فعلت هذا؟ فقال: " لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا» .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عذاب القبر، ويأمر بالتعوذ منه، والأحاديث في هذا كثيرة.

[نعيم القبر وعذابه]

وعذاب القبر نوعان: فمنه ما هو دائم، كما قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: ٤٦] (غافر الآية: ٤٦) ، ومنه ما هو منقطع، وهو عذاب بعض عصاة المسلمين، فيعذب بحسب جرمه، ثم يخفف عنه، وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء أو صدقة، ونحو ذلك من الأسباب النافعة.

وقد أنكر قوم من الضلال نعيم القبر وعذابه، وشبهتهم أنهم لا يدركونه ولا يرون الميت يُسأل ولا ينعم ولا يعذب.

والجواب من وجوه: ١ - أن هذه الأمور ثبتت بالخبر الصادق، وواجب المسلم التصديق بها وإثباتها، وبهذا يتميز المؤمنون بالغيب، المهتدون بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم عن غيرهم.

٢ - أن للآخرة أحكاما تختص بها لا تقاس على أحوال الدنيا، ولذا نحن لا نشعر بما يكون للميت، وقدرة الله سبحانه أعظم وأوسع، وقد اقتضت حكمته جل وعز أن لا يشاهد ذلك الناس ولا يسمعوه، لأن طاقتهم لا

<<  <   >  >>