للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

والواقع المشاهد ينفي تعدد الخالقين، فإن انتظام أمر العالم - سمائه وأرضه علوه وسفله - وإحكامه وإتقانه وارتباطه بعضه ببعض دليل على أن مدبره إله واحد جل وعز.

[توحيد الألوهية]

الثالث: توحيد الألوهية: وهو توحيد الله بأفعال العباد، بمعنى الإقرار بأن الله وحده الإله المستحق للعبادة دون سواه، وهذا معنى قول لا إله إلا الله، فمعنى هذه الشهادة العظيمة لا معبود بحق إلا الله، فالإله هو المألوه أي المعبود يقال: ألَه يألَه إلاهةً وألوهية، أي عَبَدَ يعبُد عبادة وعبودية " وقد اتفق على هذا علماء اللغة والشرع.

قال الجوهري في " الصحاح " مادة " أله ": " أله بالفتح إلَاهَةً، أي عبد عبادة ومنه قولنا " الله " وأصله إلاه، على فعال بمعنى مفعول، لأنه مألوه أي معبود، كقولنا: إمام، فعال بمعنى مفعول، لأنه مؤتم به، فلما أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا، والتأليه: التعبيد، والتأله: التنسك والتعبد.

ونقل عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قوله في معنى " الله ": " الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين "، وقوله: " هو الذي يأله كل شيء ويعبده كل خلق، وروي عنه أيضا أنه قرأ: {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} [الأعراف: ١٢٧] (الأعراف الآية: ١٢٧) ، بكسر الهمزة أي وعبادتك وكان يقول: إن فرعون كان يُعبد في الأرض، ونقل مثل هذا عن مجاهد وغيرهما.

<<  <   >  >>