للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فينطلق علم النفس في جميع اتجاهاته من مبدأ أساس هو أن الإنسان في تكوينه النفسي يخضع لتكوينه العضوي المادي.

وهذا التصوير الخاطئ للإنسان أنتج نتائج خاطئة.

يقول الدكتور عبد الحميد الهاشمي: فالمشكلة الأساسية والمزمنة في الدراسات النفسية أنها لا تنظر للإنسان ككل في إطار واحد متكامل بجميع أبعاده التكوينية ومظاهره النفسية، وإنما كانت تركز في كل فترة زمنية من تاريخ علم النفس على جانب واحد فقط تسلط عليه أضواء البحث مهملة في ذات الوقت بقية الجوانب النفسية الأخرى.

كما أن بعض هذه التصورات المختلفة كانت لاختلاف ثقافات واتجاهات بعض العلماء النفسيين، فكان أحدهم مثلا يلمح نقطة يكتشفها في مجال النفس الإنسانية، فيقوم ويضع خريطة تخطيطية لجميع النفس الإنسانية من خلال تلك النقطة التي اكتشفها، ثم يدعي أن ذلك هو كل النفس الإنسانية، فكانت هناك تخطيطات وتصورات تختلف واحدتها عن الأخرى، ولا يمكن أن تكون كلها صحيحة، كما أن أحدها لا يكون بمفرده صحيحًا.

فالإنسان لديهم إما روح سامية وكفى، أو هو عقل مجرد، أو إحساس فقط، أو شعور سائد، أو لا شعور مهيمن، أو سلوك حركي ظاهري مادي.

فالمشكلة في الدراسات النفسية كانت ولا تزال في عدم الفهم الدقيق والعميق والشامل لجوانب التكوين في النفس الإنسانية، وفي عدم حفظ التوازن بين تلك الجوانب المتفاعلة في الحياة النفسية (١).


(١) علم النفس في التصور الإسلامي (ص١٨ - ٢٠).

<<  <   >  >>