للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المسألة الثالثة: رؤيا الأنبياء في المنام وحي وحق]

لا خلاف بين العلماء في أن رؤيا الأنبياء وحي، وهي تدخل في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: ٥١].

يقول ابن القيم رحمه الله: «ورؤيا الأنبياء وحي، فإنها معصومة من الشيطان وهذا باتفاق الأمة» (١).

ولهذا ذكر الله تعالى في القرآن رؤيا إبراهيم في شأن ذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام وكيف أقدم على ذبح ابنه وعدَّ ما رآه في المنام أمرًا من الله تعالى، وكذلك الابن قال: يا أبت افعل ما تؤمر.

قال تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: ١٠٢ - ١٠٥].

ووجه الاستدلال من هذه الآية أن الرؤيا لو لم تكن وحيًا للأنبياء لما جاز لإبراهيم عليه السلام الإقدام على ذبح ابنه (٢).


(١) مدارج السالكين (١/ ٦٢).
(٢) انظر: فتح الباري (١/ ٢٣٩) وتيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد (٦٠٥، ٦٠٦) وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد، (٦١٣).

<<  <   >  >>