للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولم تذكر عبارات ابن القيم - رحمه الله - محل الضرر الواجب فيه التعويض، ولكنها أفهمت القارئ أنها تختص بالضرر المالي.

وبما أن هذا المصطلح من المصطلحات الحديثة والتي لم تكن معروفة قديماً اجتهد العلماء المعاصرون لبيان المقصود منه فقالوا:" التعويض هو ردّ بدل التالف" (١) أو هو:" جبر الضرر الذي يلحق المصاب" (٢) ومنهم من عرّفه بقوله:" هو تغطية الضرر الواقع بالتعدي أو الخطأ" (٣) ويمكن تعريفه بأنه " المال الذي يُحكم به على من أوقع ضرراً على غيره في نفس أو مال" (٤) ومن بين هذه التعاريف السالفة الذكر يميل الباحث إلى آخرها لسببين هما:

الأول: أن هذا التعريف اشترط صدور حكم من القاضي بالتعويض.

الثاني: أنه ذكر أنواع الضرر التي يجب فيها التعويض.

وتنقسم الأضرار التي تلحق بالغير إلى قسمين:

القسم الأول، وهي الأضرار التي تلحق بالأموال.

القسم الثاني، وهي الأضرار التي تلحق ببدن العامل (وهي محل دراستنا).

فمن خلال اندماج العامل في عمله يمكن أن يتعرض جسمه لبعض الإصابات من جرح أو تشويه أو تعطيل لمعنى من المعاني، أو قد يؤدي الحادث به إلى العجز عن العمل والكسب، وهو ما يستوجب التعويض في بعض هذه الحالات، ومما لا شك فيه أن أضرار العمل لا تهم العامل المصاب أو صاحب العمل فقط، بل تهمّ المجتمع بدرجة كبيرة لأسباب متعددة من أهمها:"

١. أن المجتمع كله يستفيد من جهود العاملين فيه، سواء كانوا في القطاع العام أو القطاع الخاص، فالرقي والتقدم واستمرار الحركة في المجتمع لا تتأتّى إلا من جهود جميع الأفراد العاملين سواء كان العمل بالعضل أو بالفكر.


(١) المحمصاني، صبحي، النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية، ج١، ص١٥٨، ط٢، دار العلم للملاين، بيروت، لبنان.
(٢) سيد أمين محمد، المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير في الفقه الإسلامي المقارن، ص١١٥، طبعة عام ٢٠٠١م، بدون دار نشر، القاهرة.
(٣) الزحيلي، وهبة، نظرية الضمان، ص٨٧، ط١، دار الفكر، بيروت.
(٤) بوساق، محمد بن المدني، التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي، ص١٥٥، ط١، ١٩٩٩م، دار اشبيليا، الرياض، السعودية.