للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في مال يؤول إليه باعتباره مملوكاً أو مستحقاً" (١)، ومن خلال استعراض مذاهب فقهاء القانون في تعريف الحق يتبين للباحث أنه من الصعوبة بمكان أن يتفق الفقهاء على تعريف جامع ومانع للحق.

وقد اتفق معنى "الحقّ" في الشريعة والقانون في أمرين:

١ - يقف حقُّ الشخص "سواء أكان طبيعياً أم اعتبارياً"حين تتعارض غاية منحه هذا الحقَّ مع غاية منح حقٍّ آخر لشخصٍ آخر.

٢ - حماية صاحب الحقِّ من الآخرين، وبقاء هذه الحماية ما دام صاحب الحقِّ يتَّجه إلى الغاية التي مُنِح الحقُّ لأجلها، هذا وقد اختلف معنى "الحقّ" في الشريعة والقانون في ثلاثة أمور:

١. نظرة الإسلام للحقِّ مبنيةٌ على أنه واجبٌ على الغير، بينما نظرة القانون له على أنَّه حقٌّ مستحقٌّ لمباشِره.

٢. مبنى الإسلام في نظرته للحقوق هو مصلحة الجماعة مع مراعاة الحقوق الفردية، بينما مبنى نظرة القانون هو مصلحة الفرد أولاً.

٣. يشمل تعريف "الحقّ" في الإسلام من قد لا يناله فائدة من ذلك، كحقوق الله تعالى، بينما "الحقّ" في القانون مرتبطٌ بمستفيد. (٢)

أما تعريف العمل لغة: فهو المهنة والفعل، من عمِلَ عمَلاً، والجمع أعمال، وأعمله واستعمله غيره طلب إليه العمل، واعتمَلَ عمل بنفسه وأعمل رأيه، والعامل على الصدقة الذي يسعى في جمعها، والعامل من يعمل في مهنة أو صنعة (٣).

أما تعريف العمل اصطلاحاً فله تعريفات عدّة، منها ما يوضح العمل بصورته العامة، ومنها ما يقيده بالمفهوم الشرعي أو الاقتصادي. ومن هذه التعريفات:

"العمل كل ما يصدر من فعل أو حركة عن أي جسم كان، فقد يصدر عن الجمادات، والنباتات، والحيوانات أفعال وحركات مختلفة تعتبر أعمالا" (٤).

أما في الاصطلاح الشرعي فقد عرّفه الإمام محمد بن حسن الشيباني (٥) بما يرادف هذا اللفظ في لسان الشرع، وهو الكسب بقوله: " الاكتساب في عرف اللسان هو طلب تحصيل المال بما يحل من أسباب " (٦)،


(١) الشرقاوي، جميل، دروس في أصول القانون (نظرية الحق)، ص٢٤، طبعة عام ١٩٦٦م، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر. وقال بهذا التعريف الفيلسوف البلجيكي دابان.
(٢) http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA -
(٣) ابن منظور، لسان العرب، مادة عمل، باب اللام، ج١١، ص٤٧٤ - ٤٧٥.الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة عمل، ص١٣٣٩.
(٤) السعيد، د. صادق مهدي، العمل والضمان الاجتماعي في الإسلام، ط٢، ص٦،مطبعة المعارف، بغداد، العراق.
(٥) ولد سنة ١٣٥هـ وقيل سنة ١٣٢هـ، أصله من الشام وانتقل إلى العراق، صحب أبا حنيفة وأخذ الفقه عنه، قال عنه الشافعي:"أخذت من محمد وقر بعير من علم، وما رأيت رجلاً سميناً أخف روحاً منه" صنّف تسعمائة وتسعين كتاباً، توفي سنة ١٨٩هـ، وتوفي معه في نفس اليوم الكسائي، فقال الخليفة الرشيد:" دفنت الفقه والعربية بالرّيّ" الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، الوافي بالوفيات، ج٢، ص٣٣٤، ط٣، بدون دار النشر.
(٦) الشيباني، محمد بن الحسن، الكسب، تحقيق سهيل زكار، ط١،١٩٨٠م، ص٣٢، دمشق، سوريا.